فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 408

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وكتب (ع) على قول (ق) [1] مثل ما قال المفسر [2] :

"فعلى هذا كلمة (ثم) ظاهرة ولم يتعرض [3] ؛ لأن المراد بالناس: قريش كما في (ك) ، إشارة إلى أنه محمول على ظاهره، أعني: الجنس، إذ العهد [4] تكلف، والمعنى: من حيث أفاض الناس كلهم قديما وحديثا من لدن آدم."

مُرِّض هذا؛ لأنه لا يبقى لقوله: {مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النّاسُ} فائدة إلا الإيضاح." [5] "

(1) يقصد به: القاضي البيضاوي في تفسيره المسمى: (أنوار التنزيل وأسرار التأويل) ، والقاضي البيضاوي هو: عبد الله بن عمر بن محمد بن علي الشيرازي، أبو سعيد، أو أبو الخير، ناصر الدين البيضاوي، المتوفي: 685 هـ، قاضِ مفسر علامة، ولد في فارس في المدينة البيضاء، وولى قضاء شيراز مدة، من تصانيفه: (أنوار التنزيل وأسرار التأويل) يعرف بتفسير البيضاوي، (طوالع النور) في التوحيد، (منهاج الوصول في علم الأصول) ، (لب الألباب في علم الإعراب) ، (شرح الكافية لابن الحاجب) . ينظر: طبقات المفسرين للداودي (1/ 248) ، شذرات الذهب (7/ 685) ، طبقات المفسرين للأدنروي (1/ 254) .

(2) يقصد به: أبو السعود في تفسيره.

(3) أي: الكلام صريح ليس فيه تعريض.

(4) (أل) أداة تعريف التي تدخل على النكرة فتجعلها معرفة، قسمان:

الأول: الجنسية، وهي على ثلاثة أنواع:

إن جاز أن يخلفها (كل) دون تجوز فهي لشمول الأفراد، نحو: {إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [العصر: 2] .

وإن خلفها بتجوز فهي لشمول الخصائص مبالغة، نحو:"أنت الرجل علما".

وإن لم يخلفها فهي لبيان الحقيقة نحو: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء: 30] .

الثاني: العهدية، وهي على ثلاثة أنواع:

العهد الذكرى، نحو: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزَّمل: 15 - 16] .

العهد العلمى، نحو: {إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} [التوبة: 40] .

العهد الحضوري، نحو: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] .

ينظر: أوضح المسالك (1/ 181) ، توضيح المقاصد (1/ 463) [لبدر الدين حسن بن قاسم المرادي ت: 749 هـ، تحقيق: عبد الرحمن علي سليمان، الفكر العربي، ط: الأولى 1428 هـ - 2008 م] .

(5) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (333 / أ) .

خلاصة المسألة: قوله تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُوا} : فِيهِ قَوْلَانِ:

الْأَوَّلُ: الْمُرَادُ بِهِ الْإِفَاضَةُ مِنْ عَرَفَاتٍ. ثُمَّ الْقَائِلُونَ بِهَذَا الْقَوْلِ اخْتَلَفُوا في المخاطبين بهذه الآية:

فَالْأَكْثَرُونَ مِنْهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أَمْرٌ لِقُرَيْشٍ وَحُلَفَائِهَا وَهُمُ الْحُمْسُ، أَمرهُمْ الله بِأَنْ يَقِفُوا فِي عَرَفَاتٍ، وَأَنْ يُفِيضُوا مِنْهَا كَمَا تَفْعَلُهُ سَائِرُ النَّاسِ.

واعترض: بأن كلمة «ثمّ» تستلزم تراخي الشيء عن نفسه (لأن الإفاضة الثانية هي عين الإفاضة الأولى أي: كلاهما من عرفات) سواء عطف على مجموع الشرط والجزاء، أو الجزاء فقط [كما قال صاحب الكشف، لكن رد عليه الإمام عبد الحكيم] . .؟ وأجيب: =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت