وِقيل: من مُزدلفة إلى مِنَى بَعد الإفاضة مِن عرفة إليها، والِخطاب عَام.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال السفاقسي [1] :"تَجَوَّز بها إلى التراخي المعنوي، لمشابهته للتراخي الزماني؛ لما بينهما من التفاوت، فلم يثبت لها معنى آخر حقيقة."". [2] (سيوطي) "
(وِقيل) :" {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} وهم الحمس، أي: من المزدلفة إلى مِنَى بعد الإفاضة من عرفات." [3] (ك)
قال السعد:
" (وقيل: [إلخ] [4] إشارة إلى وجه تكون فيه(ثم) على أصلها، وهو أن يكون المراد بالناس: المعهودين، وهم: الحمس، فيكون أمرا بالإفاضة من المزدلفة إلى مِنَى بعد الإفاضة من عرفات."
وفي قوله: (بعد الإفاضة من عرفات) دون أن يقول: بعد الذكر بالمشعر، إشعار بأنه معطوف على أفيضوا من عرفات، المدلول عليه بقوله: {فَإِذَا أَفَضْتُم} ، لا على {فَاذْكُرُوا اللَّهَ} ، لكنه يحمل على الأخذ بالحاصل محافظة على الظاهر من عطف الأمر على الأمر.
فإن قيل: لا حاجة في هذا المعنى إلى حَمْل الناس على الحمس؛ لجواز أن يراد: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النّاسُ} إليه وهو المزدلفة!
قلنا: الظاهر: {مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} من حيث أفاضوا منه، لا من حيث أفاضوا إليه." [5] أهـ"
(1) السفاقسي: هو إبراهيم بن محمد بن إبرهيم القيسي السفاقسي، أبو إسحاق، برهان الدين، المتوفي: 742 هـ، فقيه مالكي، أخذ من علماء مصر والشام، وأفتى ودَرَّس سنين، له مصنفات منها: (المجيد في إعراب القرآن المجيد - خ) ويسمى: إعراب القرآن، و (شرح ابن الحاجب) في أصول الفقه.
ينظر: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (1/ 61) [لأحمد بن حجر العسقلاني ت: 852 هـ، تحقيق: محمد عبد المعيد ضان، الناشر: مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند، ط: الثانية، 1392 هـ/ 1972 م] ، طبقات المفسرين للأدنروي (1/ 276) .
(2) حاشية السيوطي على تفسير البيضاوي (2/ 396 - 397) .
(3) تفسير الكشاف (1/ 247) .
(4) سقط من ب.
(5) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (132 / ب) .