ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن أخذ شخص بشخص شاء، يستلزم حكمه حمله عليه وإلزامه إياه. [1]
وفي النهر:"أخذته العزة: احتوت عليه وأحاطت به، وصار كالمأخوذ بها بالإثم، أي: مصحوبا أو مصحوبة بالإثم."
(أو للسبب) ، أي: إثمه السابق كان سببا لأخذ العزة له." [2] أهـ"
ومعنى قوله:"جرفتن": إمساك وقبض.
" (ويجوز أن يكون من الأخذ بمعنى الأسر) : في النهاية [3] :" (كُنْ خَيْرَ آخِذٍ) [4] ،
(1) الأَخْذ: في الأصل: حوز الشيء وتحصيله وتناوله، وهو ضد العطاء. ينظر: المفردات - مادة أخذ (1/ 67) ، مختار الصحاح - مادة أخذ (1/ 14) ، تاج العروس - مادة أخذ (9/ 393) .
وقد ورد في القرآن على خمسة أَوجه:
الأَوّل: بمعنى القبول: {وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} [التوبة: 104] أي: يقبلها.
الثانى: بمعنى الحَبْس: {فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ} [يوسف: 78] أَى: احبس.
الثالث: بمعنى العذاب والعقوبة: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ} [هود: 102] أَى: عذابه.
الرّابع: بمعنى القتل: {وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ} [غافر: 5] أَى يقتلوه.
الخامس: بمعنى الأَسْر: {وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ} [التوبة: 5] .
ينظر: الوجوه والنظائر، لأبي هلال العسكري (1/ 38) ، نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر (1/ 133) ، بصائر ذوي التمييز (2/ 104) .
وقد زاد الطاهر بن عاشور في"التحرير والتنوير" (2/ 271) معنى على هذه المعاني وهو:"التَّلَقِّي: مِثْلُ: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم} [آل عمران: 81] ، وَمِنْهُ أُخِذَ فُلَانٌ بِكَلَامٍ فُلَانٍ."
(2) النهر الماد، بهامش تفسير"البحر المحيط" (1/ 117) .
(3) يقصد معجم: النهاية في غريب الحديث والأثر، لمجد الدين المبارك بن محمد ابن الأثير، المتوفى: 606 هـ.
(4) هذا جزء من حديث أخرجه الحاكم في مستدركه (3/ 31) ، كتاب المغازي والسرايا، رقم: 4322، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَارِبَ خَصَفَةَ بِنَخْلٍ، فَرَأَوْا مِنَ الْمُسْلِمِينَ غُرَّةً، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالسَّيْفِ، فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: «اللَّهُ» ، قَالَ: فَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: «مَنْ يَمْنَعُكَ؟ » ، قَالَ: كُنْ خَيْرَ آخِذٍ، قَالَ: «تَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ » ، قَالَ: أُعَاهِدُكَ عَلَى أَنْ لَا أُقَاتِلَكَ، وَلَا أَكُونُ مَعَ قَوْمٍ يُقَاتِلُونَكَ، قَالَ: فَخَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبِيلَهُ فَجَاءَ إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ خَيْرِ النَّاسِ إلخ"، وقال الحاكم: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ» ، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (2/ 238) ، كتاب الجهاد، باب صلاة الخوف، رقم: 2504، [لسعيد بن منصور بن شعبة الخراساني ت: 227 هـ، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، الدار السلفية - الهند، ط: الأولى، 1403 هـ -1982 م] ، وأبو يعلى الموصلي في مسنده (3/ 312) ، مسند جابر، رقم: 1778، [لأبي يعلى أحمد بن علي الموصلي ت: 307 هـ، تحقيق: حسين سليم أسد، دار المأمون للتراث - دمشق، ط: الأولى، 1404 - 1984] ، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (3/ 193) بلفظ:"كن كخير آخذ"، مسند جابر ابن عبد الله - رضي الله عنه -، رقم 14929."