وبفتح اللام أيضًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
"فتحه ابن كثير ونافع والكسائي [1] ، وكسره الباقون." [2] (ق)
وفي (ك) :
"وقرأ الأعمش [3] بفتح السين واللام [4] ، وهو: الاستسلام والطاعة [5] ، أي: استسلموا لله وأطيعوه {كَافَّةً} لا يخرج أحد منكم يده عن طاعته."
=ويجوز أن يريدوا الصلح، وهو يريد الإسلام؛ لأن الإسلام صلح، ألا ترى أن القتال والحرب بين أهله موضوع، فإذا كان ذلك موضوعًا بينهم، وفي دينهم؛ كان صلحًا في المعنى، فكأنه قيل: ادخلوا في الصلح، والمراد به الإسلام، فسماه صلحًا لما ذكرناه، فهذا المسلك فيه أوجه من أن يكون الفتح في السّلم لغة في السّلم الذي يراد به الإسلام؛ لأن أبا عبيدة وأبا الحسن - أي الأخفش - لم يحكيا هذه اللغة، ولم أعلمها أيضًا عن غيرهما، فإن ثبتت به رواية عن ثقة فذاك.
وأما قراءة عاصم بكسر السين - أي قراءة الباقون - فالقول في ذلك أن المراد: الإسلام. كما فسره أبو عبيدة وأبو الحسن.""
وقد قال الإمام الطبري في"تفسيره" (4/ 253) :"وأمّا الذي هو أولى القراءتين بالصواب في قراءة ذلك: فقراءة من قرأ بكسر السين؛ لأن ذلك إذا قرئ كذلك - وإن كان قد يحتمل معنى الصلح - فإن معنى الإسلام ودوام الأمر الصالح عند العرب، أغلبُ عليه من الصلح والمسالمة."
(1) الكسائي: هو علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي بالولاء، الكوفي، أبو الحسن الكسائي، المتوفى: 189 هـ، إمام في اللغة والنحو والقراءة. وهو مؤدب الرشيد العباسي وابنه الأمين. سمع من جعفر الصادق والأعمش، وزائدة، وسليمان بن أرقم وجماعة يسيرة، وقرأ القرآن وجَوَّده على حمزة الزيات، وعيسى بن عمر الهمداني. وأخذ العربية عن الخليل بن أحمد. له تصانيف منها: (معاني القرآن) ، و (المصادر) ، و (الحروف) ، و (القراءات) ، و (نوادر) ، ومختصر في (النحو) . ينظر: طبقات النحويين (1/ 127) ، معرفة القراء الكبار (1/ 72) .
(2) تفسير البيضاوي (1/ 133) .
(3) الأعمش: هو سليمان بن مهران الأسدي بالولاء الكوفي، أبو محمد، الملقب بالأعمش، المتوفي: 148 هـ، تابعي مشهور. كان عالما بالقرآن والحديث والفرائض. رأى أنسا وَأَبا بكرَة، وروى عَن عبد الله بن أبي أوفى، وَزيد بن وهب، وَأبي وَائِل، وزر بن حُبَيْش، وَمُجاهد وَخلق، وقرأ القرآن على يحيى بن وثاب، وأقرأ الناس ونشر العلم دهرا طويلا، قرأ عليه حمزة الزيات وغيره. ينظر: معرفة القراء الكبار (1/ 54) ، طبقات الحفاظ (1/ 74) [لجلال الدين السيوطي ت: 911 هـ، دار الكتب العلمية - بيروت، ط: الأولى، 1403 هـ] .
(4) ينظر: مفاتيح الغيب (5/ 351) ، التبيان في إعراب القرآن (1/ 168) ، روح المعاني (1/ 493) .
(5) ومنه قوله تعالى: {وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ} [النحل: 87] ، ينظر: تاج العروس - مادة سلم (32/ 372) ، المعجم الوسيط - حرف السين (1/ 446) ، معجم اللغة العربية المعاصرة - مادة سلم (2/ 1101) .