ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقال ابن هشام [1] :"إنه مختص بمن يعقل، وبكونه حالا ونكرة."
-وقال [2] ردا على الزمخشري: إن جعله حالا من السلم [3] وَهْم، وجعله صفة لإرساله في قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ} [4] أشد منه، وما وقع في خطبة المفصل [5] : محيط بكافة الأبواب. أشد وأشد." [6] "
وفيه: أنه إن أراد اختصاص لفظة مطلقا بالأحوال الثلاثة فباطل؛ لقولهم:"وتلحقها (ما) الكافة". [7]
(1) ابن هشام: هو عبد الله بن يوسف بن أحمد، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام، المتوفى: 761 هـ، من أئمة العربية. مولده ووفاته بمصر. قال ابن خلدون: ما زلنا ونحن بالمغرب نسمع أنه ظهر بمصر عالم بالعربية يقال له: ابن هشام، أنحى من سيبويه. من تصانيفه: (مغني اللبيب عن كتب الأعاريب) ، و (عمدة الطالب في تحقيق تصريف ابن الحاجب) ، و (رفع الخصاصة عن قراء الخلاصة) ، و (الجامع الصغير) نحو، و (الجامع الكبير) نحو، و (شذور الذهب) ، و (الإعراب عن قواعد الإعراب) ، و (قطر الندى) ، و (أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك) . ينظر: الدرر الكامنة (3/ 93) ، بغية الوعاة (2/ 68) .
(2) أي: ابن هشام.
(3) تفسير الكشاف (1/ 252) .
(4) سور: سبأ، الآية: 28. ينظر: تفسير الكشاف (3/ 583) .
(5) يقصد: مقدمة كتاب"المفصل في صنعة الإعراب"، للإمام الزمخشري (1/ 20) .
(6) ينظر: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب (1/ 733) .
اعترض ابن هشام في كتابه"مغني اللبيب"على الإمام الزمخشري في ثلاثة أمور متعلقين بـ"كافة":
الأول: في تجويزه جعل كافة حالا من السلم؛ لأن كافة عند ابن هشام مختصة بمن يعقل.
الثاني: في تقديره كَافَّة نعتا لمصدر مَحْذُوف في قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ} [سبأ: 28] أَي: إرسالة كَافَّة؛ لِأَنَّهُ أضَاف إِلَى اسْتِعْمَاله فِيمَا لَا يعقل إِخْرَاجه عن الحالية، والحالية لازمة لكافة عند ابن هشام.
الثالث: قوله في مقدمة كتابه"المفصل في صنعة الإعراب": مُحِيط بكافة الْأَبْوَاب؛ لإخراجه كافة عَن النصب الْبَتَّةَ.
(7) هذه العبارة يستخدمها النحويون كما في عبارة الإمام الزمخشري في كتابه"المفصل في صنعة الإعراب" (1/ 389) حيث يقول:"الحروف المشبهة بالفعل: وهي إن وأن ولكن وكأن وليت ولعل. وتلحقها (ما) الكافة، فتعزلها عن العمل، ويبتدأ بعدها الكلام. قال الله تعالى: {أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [الكهف: 110] ".
ففي هذا المثال خرجت"كافة"عن الأمور الثلاثة التي جعلها ابن هشام لازمة لها، فقد جاءت صفة - وليست حالا - لغير عاقل، ومعرفة بأل - وليست نكرة -.
لكن"كافة"في هذا المثال معناها هو المعنى اللغوي للكلمة أي: المانعة التي تكف (أي: عن العمل) ، وليس معناها"كل وجميع"كالتي في الآية موضع البحث.