فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 408

أو بعد الطوفان.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وبما قرره في الوجهين اندفع ما في (ش) :

" (متفقين على الحق) قدم هذا الوجه؛ لرجحانه، لكن فيه أن الاختلاف كان في زمن آدم، كما في قصة قابيل وهابيل، وأن بعث الرسل وإنزال الكتب قبل إدريس؛ لأن شيثا كان نبيا وله صحف، وكذا يرد على قوله: (أو نوح) ."

فإن قلت: قوله: {فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّ‍ينَ} يقتضي أنهم لم يبعثوا قبل ذلك، وليس كذلك؟

قلت: ليس المرتب مطلق البعث، ولا مطلق الاختلاف، بل البعث للحكم في الاختلاف.

اختلاف الملل والأديان [1] ، والمخالفون قبل ذلك لم يدَّعوا دينا. فتأمل." [2] أهـ"

(أو بعد الطوفان [3] :"فإنه بقى بعد الطوفان ثمانون رجلا وامرأة، ثم ماتوا إلا نوحا وبنيه حاما وساما ويافث [4] وأزواجهم، وكانوا كلهم على دين نوح عليه السلام." [5]

(1) الملل: جمع الْملَّة وهي: اسْم مَا شَرعه الله لِعِبَادِهِ على لِسَان نبيه ليتوصلوا بِهِ إِلَى آجل ثَوَابه.

والدّين مثلهَا، لَكِن الْملَّة تقال بِاعْتِبَار الدُّعَاء إِلَيْهِ، وَالدّين بِاعْتِبَار الطَّاعَة والانقياد لَهُ.

وتطلق الملة على أصُول الشَّرَائِع، والدين يشمل أصُول الشَّرَائِع وفروعها.

ولَا تُضَاف الملة إِلَّا إِلَى النَّبِي الَّذِي تستند إِلَيْهِ، وَلَا تكَاد تُوجد مُضَافَة إِلَى الله تَعَالَى، وَلَا إِلَى آحَاد أمة النَّبِي، فَلَا يُقَال: مِلَّة الله، وَلَا ملتي، وَلَا مِلَّة زيد، كَمَا يُقَال: دين الله، وديني، وَدين زيد.

ينظر: الكليات (1/ 443) ، كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم (2/ 1639) .

(2) حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 297 - 298) .

(3) ينظر: مفاتيح الغيب (6/ 373) ، تفسير القرطبي (3/ 31) ، مدارك التنزيل (1/ 177) ، البحر المحيط (2/ 363) ، فتح القدير (1/ 245) .

وقال الإمام الطبري في تفسيره (4/ 279) بعد ذكره لاختلاف الأقوال في الوقت الذي كان فيه ذلك:

"ولا دلالة من كتاب الله ولا خبر يثبت به الحجة على أيِّ هذه الأوقات كان ذلك. فغيرُ جائز أن نقول فيه إلا ما قال الله عز وجل: من أن الناس كانوا أمة واحدة، فبعث الله فيهم لما اختلفوا الأنبياءَ والرسل، ولا يضرُّنا الجهل بوقت ذلك، كما لا ينفعُنَا العلمُ به."

(4) حَام وسَام ويَافِث: هم الثلاثة أولاد نُوحٍ - عليه السلام -، وقد ركبوا معه في السفينة هم وأزواجهم فنجوا من الطوفان، وقيل: أنهم هم المقصودون بقول الله - عز وجل: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ} [الصافات: 77] ، وَوَلَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِه الثَّلَاثَة:

فَوَلَدَ سَامٌ: الْعَرَبَ وَفَارِسَ وَالرُّومَ.

وَوَلَدَ يَافِثُ: الترك والصقالبة وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ.

وَوَلَدَ حَامٌ: الْقِبْطَ وَالسُّودَانَ وَالْبَرْبَرَ.

ينظر: تاريخ الرسل والملوك، للطبري (1/ 201) ، قصص الأنبياء، لابن كثير (1/ 109) .

(5) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (342 / أ) .

وينظر: تاريخ الرسل والملوك (1/ 187) ، قصص الأنبياء، لابن كثير (1/ 100) ، روح المعاني (1/ 495) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت