فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 408

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وسيجيء لهذا زيادة بيان في قوله حكاية: {وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ} [1] ." [2] أهـ"

وقال (ش) في نقله عنه:

"ولا يتعلق بما قبل (إلا) ؛ لأن ما قبل (إلا) لا يعمل فيما بعدها."

ثم قال: وفي الدر المصون: تجويز ما منعه، قال:"هو إما متعلق بمحذوف تقديره:"اختلفوا"أو"ما اختلف قبله"، ولا يمنع منه إلا كما قاله أبو البقاء."

وللنحاة فيه كلام محصله: أن (إلا) لا يستثنى بها شيئان بدون عطف، أو بدلية [3] .

وهذا هو الصحيح، لكن منهم من خالف فيه، وما استدل به المخالف مؤول.

وقد منع أبو الحسن [4] :"ما أخذ أحد إلا زيد درهما"، وكذلك:"ما ضرب القوم أحدا إلا بعضهم بعضا"، وكذا قال أبو على وابن السراج [5] .

(1) سورة: هود، الآية: 27. وقد رجعت إلى هذا الموضع في حاشية السعد، ولم أجد فيه بيانا لذلك.

(2) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (134 / ب - 135 / أ) .

(3) البدل: هو التابع، المقصود بالحكم، بلا واسطة. وأقسام البدل أربعة:

الأول: بدل كل من كل، وهو بدل الشي مما هو طبق معناه، نحو: مررت بأخيك زيد.

الثاني: بدل بعض من كل، وهو بدل الجزء من كله، نحو: أكلت الرغيف ثلثه.

الثالث: بدل الاشتمال، وهو بدل شيء من شيء يشتمل عامله على معناه اشتمالا بطريق الإجمال، نحو: أعجبني زيد علمه، وسرق زيد ثوبه.

الرابع: بدل الغلط والنسيان، نحو: رأيت طفلا رجلا، أردت أنك تخبر أولا أنك رأيت رجلا، فغلطت بذكر الطفل. ... ينظر: أوضح المسالك (3/ 362) ، شرح ابن عقيل (3/ 247) .

(4) أبو الحسن: هو علي بن عيسى بن علي بن عبد الله، أبو الحسن الرماني، المتوفى: 384 هـ، باحث معتزلي مفسر. من كبار النحاة. أصله من سامراء، ومولده ووفاته ببغداد. له نحو مائة مصنف، منها: (الأسماء والصفات) ، و (صنفة الاستدلال) في الاعتزال، كتاب (التفسير) ، و (شرح أصول ابن السراج - خ) ، و (شرح سيبويه) ، و (معاني الحروف) ، (منازل الحروف) ، و (النكت في إعجاز القرآن) .

ينظر: وفيات الأعيان (3/ 299) ، البلغة في تراجم أئمة النحو (1/ 210) ، بغية الوعاة (2/ 180) .

(5) ينظر: الأصول في النحو، لابن السراج (1/ 283) ، وابن السَرَّاج: هو محمد بن السري بن سهل، أبو بكر، المتوفى: 316 هـ، أحد أئمة الأدب والعربية. من أهل بغداد. كان يلثغ بالراء فيجعلها غينا. ويقال: ما زال النحو مجنونا حتى عقله ابن السراج بأصوله. مات شابا. وكان عارفا بالموسيقى. من كتبه: (الأصول) في النحو، و (شرح كتاب سيبويه) ، و (الشعر والشعراء) ، و (الخط والهجاء) ، و (المواصلات والمذكرات) في الأخبار.

ينظر: وفيات الأعيان (4/ 339) ، البلغة في تراجم أئمة النحو (1/ 265) ، بغية الوعاة (1/ 109) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت