ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقد أجازه أبو البقاء هنا على أن الكل محصور [1] ، والمعنى: وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه إلا من بعد ما جاءتهم البينات إلا بغيا." [2] "
وقيل: ما ذكره من عدم إفادة الحصر ممنوع أيضا؛ إذ هو المقصود، فيقدر المتعلق مؤخرا على أنه قد يقال: أنه غير مقصود." [3] أهـ"
وفي (ع) :
"قال الرضي:"إن استثناء شيئين بأداة واحدة بلا عطف غير جائز مطلقا عند الأكثرين، لا على وجه البدل ولا غيره.
ويجوز عند جماعة مطلقا.
وفصّل بعضهم: إن كان المستثنى منهما مذكورين، والمستثنى بدلين جاز، وإلا فلا.
فإن استدل من أجاز مطلقا بقوله: {وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ} [4] فإنه لم يذكر فيه المستثنى منهما، والتقدير: وما نراك اتبعك أحد في حال إلا أراذلنا في بادئ الرأي بلا روية. فلغيرهم أن يعتذروا بأنه منصوب بفعل مقدر أي: اتبعوا في بادئ الرأي، وبأن الظرف يكفيه رائحة الفعل، فيجوز فيه ما لا يجوز في غيره." [5] أهـ"
فعليك بالاعتبارين في قوله: {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ} .
وعلى تقدير كونه معمولا لفعل مقدر، يكون الحصر مستفادا من حذف الفعل في اللفظ، ووقوع الظرف بعد حرف الاستثناء لفظا، أو من المقام.
ولكون هذه القاعدة مقررة في العلمين [6] ، جارية في هذه الآية كما في سائر الأمثلة من غير اعتبار خصوصية زائدة، لم يتعرض له المصنف ولا (ك) .
(1) ينظر التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء العكبري (1/ 171) .
(2) الدر المصون (2/ 378) بتصرف.
(3) حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 298) .
(4) سورة: هود، الآية: 27.
(5) شرح الرضي على الكافية (1/ 193 - 194) باختصار.
(6) في حاشية السيالكوتي بلفظ: في النحو، بدلا من لفظ: في العلمين.