فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 408

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وروى"حُجِبَتِ" [1] ، والمراد بالمكاره: الاجتهاد في العبادات، والصبر على مشاقها، وكظم الغيظ، والعفو والحلم، والإحسان إلى المسئ، والصبر عن المعاصي. وأما الشهوات التي حجبت بها النار: فالشهوات المحرمة، كالخمر والزنا والغيبة والملاهي. وأما المباحة: فهي ما يكره الإكثار منه مخافة أن تجر إلى المحرمات، أو [تقسي] [2] ، أو تشغل عن الطاعات.

وهذا الحديث عَدُّوه من جوامع الكلم [3] ، ومعناه: لا يوصل للجنة إلا بارتكاب المكروهات، ولا للنار إلا بالشهوات، وهما محجوبتان بهما، فمن هتك الحجاب وصل إلى المحجوب، فهتك حجاب الجنة باقتحام المكاره، وهتك حجاب النار بالمشهيات. [4]

والمكاره: جمع مَكْرَه، بمعنى ما يؤدي إلى ما يكره لمحبته، أو جمع مَكْرُوه [5] ." [6] أهـ"

فمعنى حفت: أحيطت بما يمنع وصولها في الموضعين. [7]

(1) أخرجه الإمام البخاري في"صحيحه" (8/ 102) ، رقم: 6487، كِتَاب: الرِّقَاقِ، بَاب: حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، ولفظه:"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، وَحُجِبَتِ الجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ» ."

(2) في ب: تغشى. والمثبت أعلى هو الصحيح.

(3) روى البخاري في صحيحه أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: «بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ [أي: البخاري] :"وَبَلَغَنِي أَنَّ جَوَامِعَ الكَلِمِ: أَنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ الأُمُورَ الكَثِيرَةَ - الَّتِي كَانَتْ تُكْتَبُ فِي الكُتُبِ قَبْلَهُ - فِي الأَمْرِ الوَاحِدِ، وَالأَمْرَيْنِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ."صحيح البخاري (9/ 36) ، رقم: 7013، كِتَاب: التَّعْبِيرِ، بَاب: المَفَاتِيحِ فِي اليَدِ.

فجوامع الكلم: ما قلت ألفاظه وكثرت معانيه. ينظر: كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم (1/ 547) .

وهي من الخصائص التي انفرد بها النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النبيين قبله، روى الإمام مسلم في صحيحه عن عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:"فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، .... إلخ"صحيح مسلم (1/ 371) ، رقم: 523، كِتَاب: الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلَاةَ، باب: جُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا.

(4) ينظر: شرح النووي على مسلم (17/ 165) ، فتح الباري شرح صحيح البخاري (11/ 320) ، فيض القدير شرح الجامع الصغير (3/ 388) [لزين الدين محمد المناوي ت: 1031 هـ، المكتبة التجارية الكبرى - مصر، ط: الأولى، 1356 هـ] .

(5) يقول ابن الأثير في"النهاية في غريب الحديث"- مادة كره (4/ 168) :"المكارِه: هِيَ جَمْعُ مَكْرَه، وَهُوَ مَا يكرَهُه الْإِنْسَانُ ويَشُقُّ عَلَيْهِ، والكُرْه بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ: الْمَشَّقة."

(6) حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 299) .

(7) ينظر: مجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل ولطائف الأخبار - مادة حفف (1/ 540) [لمحمد طاهر الفَتَّنِي ت: 986 هـ، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، ط: الثالثة، 1387 هـ - 1967 م] ، المعجم الوسيط - باب الحاء (1/ 185) ، معجم اللغة العربية المعاصرة - مادة حفف (1/ 525) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت