ـــــــــــــــــــــــــــــ
الحروف، وأسماء الشرط متضمنة معناها؛ فلذلك قال: (في معنى) ، وإليه أشار بقوله:
(أي: إن تفعلوا إلخ) . [1]
وقوله: (يعلم كنهه) : مأخوذ من صيغة المبالغة [2] في الجملة الأسمية المؤكدة [3] ." [4] أهـ"
وكتب (ع) :
" (في معنى الشرط) فإن {مَا} شرطية مفعول به لـ {تَفْعَلُوا} ، أي: أي شاء تفعلوا."
والفعل أعم من الإنفاق [5] ، سألوا عن خاص فأجيبوا بخاص، ثم أتى بالعموم في أفعال الخير؛ تأكيدا. [6]
(1) أصل الشرط: أن يؤدى بـ (إن) أو غيرها من الحروف، ويشبهها في ذلك تسع أخوات، وهي: (مَنْ) ، و (مَا) ، و (أيّ) ، و (مَهْمَا) وهذه أسماءٌ صريحة، و (مَتَى) ، و (أَيْنَ) ، و (أَنَّى) ، و (حَيْثُما) ؛ وهذه ظُروف، و (إِذْمَا) وهو حرف. فهذه تعمل عملها لتضمُّنها معناها، وفائدة الأسماء: الاختصار لِمَا فيها من العُموم لِمَا وُضعت له. فمثلا: (مَن) تعم ذوي العلم، و (مَا) تعم غير ذوي العلم.
ينظر: اللمع في العربية (1/ 133) ، اللمحة في شرح الملحة (2/ 866) .
(2) صيغ المبالغة: هي صيغ محولة من صيغة"فاعل"للدلالة على المبالغة والتكثير، وتعمل عمله بشروطه، وهي صيغة:"فعال"، و"فعول"، و"مفعال"، و"فعيل"، و"فَعِل".
ينظر: توضيح المقاصد (2/ 853) ، شرح ابن عقيل (3/ 111) ، ضياء السالك (3/ 16) .
(3) يقصد: قوله تعالى: {عَلِيمٌ} في قوله: {فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} ، فهي جملة اسمية مؤكدة بـ (إن) .
قال الإمام الرازي في"مفاتيح الغيب" (6/ 383) :"وَالْعَلِيمُ: مُبَالَغَةٌ فِي كَوْنِهِ عَالِمًا، يَعْنِي لَا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، فَيُجَازِيكُمْ أَحْسَنَ الْجَزَاءِ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ: {أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى} [آل عمران: 195] ، وَقَالَ: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة: 7] ."
(4) حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 300) .
(5) ينظر: روح المعاني (1/ 501) ، التحرير والتنوير (2/ 318) .
وقال الإمام أبو حيان في"البحر المحيط" (2/ 387) :"وقَوْلِهِ: {مِّنْ خَيْرٍ} ، فِي قَوْلِهِ: {وَمَا تَفْعَلُوا} ، هُوَ أَعَمُّ: مِنْ (خَيْرٍ) ، الْمُرَادِ بِهِ الْمَالُ؛ لأنه مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ هُوَ الْفِعْلُ، وَالْفِعْلُ أَعَمُّ مِنَ الْإِنْفَاقِ، فَيَدْخُلُ الْإِنْفَاقُ فِي الفعل، فـ (خير) ، هُنَا هُوَ الَّذِي يُقَابِلُ الشَّرَّ، وَالْمَعْنَى: وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ شَيْءٍ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ وَالطَّاعَاتِ."
وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ هُنَا: وَمَا تَفْعَلُوا، رَاجِعًا إِلَى مَعْنَى الْإِنْفَاقِ، أَيْ: وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ إِنْفَاقِ خَيْرٍ، فَيَكُونُ الْأَوَّلُ بَيَانًا لِلْمَصْرِفِ، وَهَذَا بَيَانٌ لِلْمُجَازَاةِ، وَالْأَوْلَى الْعُمُومُ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ إِنْفَاقَ الْمَالِ وَغَيْرَهُ، وَيَتَرَجَّحُ بِحَمْلِ اللَّفْظِ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنَ الْعُمُومِ.""
(6) حيث قيل أولا: {يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ} فكانت الإجابة: {قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ} ، ثم قال ثانيا: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ} ، ولم يقل: (وما تنفقوا من خير) .