وليس في الآية ما ينافيه فرض الزكاة؛ لينسخ به، كما نُقل عن السُدي.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (ويوفى ثوابه) : إشارة إلى أن قوله: {فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} وقع جزاء باعتبار المعنى الكنائي، وهو أن يوفيه الثواب؛ ولذا عطف بالواو على (يعلم) ؛ تنبيها على أن كلا من المعنيين مراد، الأول: تبعا، والثاني: قصدا، كما هو طريق الكناية." [1] أهـ"
(وليس في الآية إلخ) في (ك) في الآية الأولى:
"وعن السدي: أنها منسوخة [2] "
(1) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (345 / أ) .
ينظر: معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (1/ 287) ، بحر العلوم (1/ 141) ، الوسيط، للواحدي (1/ 318) ، المحرر الوجيز (1/ 289) ، روح المعاني (1/ 501) ، التحرير والتنوير (2/ 318) .
وقال الإمام أبو حيان في"البحر المحيط" (2/ 378) :"وَفِي قَوْلِهِ: {فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} دَلَالَةٌ عَلَى الْمُجَازَاةِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِهِ جَازَى عَلَيْهِ، فَهِيَ جُمْلَةٌ خَبَرِيَّةٌ، وَتَتَضَمَّنُ الْوَعْدَ بالمجازاة."
(2) النسخ في اللغة على معنيين:
الأول: الرفع والإزالة، كنَسْخِ الشَّمْسِ الظِّلَّ. ومنه قوله تعالى: {فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ} [الحج: 52] .
والثاني: تصوير مثل المكتوب في محل آخر، يقولون: نسخت الكتاب، ومنه قوله تعالى: {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الجاثية: 29] . ... ينظر: المفردات - مادة نسخ (1/ 801) ، لسان العرب - باب الخاء فصل النون (3/ 61) ، تاج العروس - مادة نسخ (7/ 355) .
وإذا أطلق النسخ في الشريعة أريد به المعنى الأول؛ لأنه في الاصطلاح: رفع الحكم الذي ثبت تكليفه للعباد، إما بإسقاطه إلى غير بدل، أو إلى بدل. ودليله: قوله تعالى: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة: 106] .
والنسخ الواقع في القرآن يتنوع إلى أنوع ثلاثة:
الأول: نسخ التلاوة والحكم معا، مثل: ما روي عَن عَائِشَة - رَضِي الله عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ:"كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ، بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ ...."فَحكم الْعشْر رَضعَات غير مَعْمُول بِهِ إِجْمَاعًا. [أخرجه الإمام مسلم في صحيحه (2/ 1075) ، رقم: 1452، كِتَاب: الرِّضَاعِ، بَاب: التَّحْرِيمِ بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ.]
الثاني: نسخ الحكم دون التلاوة، وَهَذَا هُوَ الْأَكْثَر فِي الْمَنْسُوخ، كآية عدَّة الْوَفَاة.
الثالث: نسخ التلاوة دون الحكم، كَمَا رَوَى الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كُنَّا نَقْرَأُ: الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِنْ زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ» ، وَقد رجم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام المحصنين، وَهُوَ المُرَاد بالشيخ وَالشَّيْخَة، قَالَ الإمام أَبْو جَعْفَرٍ النحاس:"وَإِسْنَادُ الْحَدِيثِ صَحِيحٌ، إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْقُرْآنِ الَّذِي نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنِ الْجَمَاعَةِ، وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ."
ينظر: الناسخ والمنسوخ (1/ 58) [لأبي جعفر النَّحَّاس النحوي ت: 338 هـ، تحقيق: د. محمد عبد السلام، مكتبة الفلاح - الكويت، ط: الأولى، 1408] ، الناسخ والمنسوخ (1/ 20) [لهبة الله بن سلامة المقري ت: 410 هـ، تحقيق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي - بيروت، ط: الأولى، 1404 هـ] ، نواسخ القرآن (1/ 127) [لأبي الفرج بن الجوزي ت: 597 هـ، تحقيق: محمد أشرف علي المليباري، رسالة ماجستير- الجامعة الإسلامية - 1401 هـ، المدينة المنورة، الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة] ، قلائد المرجان في بيان الناسخ والمنسوخ في القرآن (1/ 25) [لمرعي بن يوسف الكرمى ت: 1033 هـ، تحقيق: سامي عطا، دار القرآن الكريم - الكويت] ، مناهل العرفان (2/ 212) .