فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 408

=ورد صاحب"الدر المصون" (2/ 397) على هذا القول حيث ذكره ثم قال:"وهذا غيرُ جيد؛ لأنه يَلْزَمُ منه حذفُ حرفِ الجرِ وإبقاءُ عملهِ، ولا يجوزُ ذلك إلا في صورٍ ليس هذا منها، على خلافٍ في بعضها، ونصَّ النحويون على أنَّه [أي: خلاف هذه الصور] ضرورةٌ."

القول الثالث: قاله السجاوندي: إنه معطوف على {الشَّهْرِ} .

وهو رأي الفراء في"معاني القرآن" (1/ 141) ، والإمام الراغب الأصفهاني في تفسيره (1/ 447) .

وقد فصل المفسرون - من قبل- هذا القول والرد عليه. ينظر: تفسير الطبري (4/ 301) ، مفاتيح الغيب (6/ 389) ، الدر المصون (2/ 396) .

ونذكر ملخصا رد الإمام أبو حيان في"البحر المحيط" (2/ 386) :"وَكَوْنُهُ مَعْطُوفًا عَلَى {الشَّهْرِ} مُتَكَلَّفٌ جِدًّا، وَيَبْعُدُ عَنْهُ نَظْمُ الْقُرْآنِ، وَالتَّرْكِيبُ الْفَصِيحُ."

القول الرابع: أن يكون مَعْطُوفا عَلَى الهاء فِي قَوْلِهِ: {وَكُفْرٌ بِهِ} ، أَيْ: وَبِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.

وَردَّ: بِأَنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ إِلَّا بِإِعَادَةِ الْجَارِّ، وَذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ.

إلا أن الإمام أبا حيان اختار هذا القول ودافع عنه، في"البحر المحيط" (2/ 387 - 389) حيث قال:"والذي نختاره أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ السَّمَاعَ يُعَضِّدُهُ، وَالْقِيَاسَ يُقَوِّيهِ، [ثم ذكر شواهد كثيرة تؤكد وجود ذلك في السماع، ثم قال: ] وَأَمَّا الْقِيَاسُ: فَهُوَ أَنَّهُ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُبْدَلَ مِنْهُ وَيُؤَكِّدَ مِنْ غَيْرِ إِعَادَةِ جَارٍّ، كَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يُعْطَفَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إِعَادَةِ جَارٍّ، وإذا تَقَرَّرَ أَنَّ الْعَطْفَ بِغَيْرِ إِعَادَةِ الْجَارِّ ثَابِتٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ فِي نَثْرِهَا وَنَظْمِهَا، كَانَ يَخْرُجُ عَطْفُ: {الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} ، عَلَى الضَّمِيرِ فِي: {بِهِ} ، أَرْجَحُ، بَلْ هُوَ مُتَعَيِّنٌ؛ لِأَنَّ وَصْفَ الْكَلَامِ، وَفَصَاحَةَ التَّرْكِيبِ تَقْتَضِي ذَلِكَ."

وتبعه فيه الإمام السمين الحلبي في"الدر المصون" (2/ 397) ، وهو أيضا رأي الإمام الثعلبي في"الكشف والبيان" (2/ 140) .

ورَد هذا الرأي أيضا الإمام الطيبي في"حاشيته على الكشاف" (2/ 371) حيث قال:"لا يجوز لفساد ... المعنى؛ إذ لا معنى لـ: وكفر بالمسجد الحرام."

وأجاب عليه الإمام السيالكوتي في"حاشيته على البيضاوي"لوحة (348 / أ) حيث قال:"وفيه بحث؛ إذ الكفر قد ينسب إلى الأعيان باعتبار الحكم المتعلق بها، كقوله: {فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ} ."

القول الخامس: واختاره القاضي البيضاوي (1/ 137) :"تقدير مضاف معطوف على صَدٌّ، أي: وصد المسجد الحرام."

ورد: بأن حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه بحاله مقصور على السماع.

وأجيب: بمنع الإطلاق؛ ففي كتاب"شرح التسهيل لابن مالك" (3/ 270 - 271) :"إذا كان المضاف إليه إثر عاطف متصل به، أو مفصول بـ (لا) مسبوق بمضاف مثل المحذوف لفظا ومعنى، جاز حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه على انجراره قياسا، وإذا انتفى واحد من الشروط كان مقصورا على السماع."

قال الإمام الألوسي في"روح المعاني" (1/ 405) :"وفيما نحن فيه سبق إضافة مثل ما حذف منه."أي تحقق شرط القياس.

القول السادس: قيل: إن الواو للقسم وقعت في أثناء الكلام.

ذكر هذا القول الإمام الرازي في"مفاتيح الغيب" (6/ 390) ثم قال:"إِلَّا أَنَّ الْجُمْهُورَ مَا أَقَامُوا لِهَذَا الْقَوْلِ وَزْنًا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت