"أنه يوم النحر ويومان بعده." [1] وقيل: إنه وهم." [2] [3] "
* وعند تفسيره لقوله تعالى: {حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [4] ، قال:
"وبها احتج الشافعي [5] : على أن الردة لا تحبط الأعمال حتى يموت عليها،"
(1) أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، {أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ} [البقرة: 203] قَالَ:"ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، يَوْمُ الْأَضْحَى، وَيومَانِ بَعْدَهُ، اذْبَحْ فِي أَيِّهِنَّ شِئْتَ، وَأَفْضَلُهَا أَوَّلُهَا."، بلفظ"معدودات".
وأخرجه الطحاوي في"أحكام القرآن"بنفس السند (2/ 201) ، رقم: 1562، 1565. [لأبي جعفر أحمد المعروف بالطحاوي ت: 321 هـ، تحقيق: الدكتور سعد الدين أونال، الناشر: مركز البحوث الإسلامية، استانبول، ط: الأولى، 1418 هـ - 1998 م] .
وقال الإمام الجصاص في"أحكام القرآن" (1/ 394) :"وَقَدْ قِيلَ: إنَّ هَذَا وَهْمٌ، وَالصَّحِيحُ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي الْمَعْلُومَاتِ، وَظَاهِرُ الْآيَةِ يَنْفِي ذَلِكَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ - تعالى- قَالَ: {فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} ، وَذَلِكَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّحْرِ، وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِرَمْيِ الجمار المفعول فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَأَمَّا الْمَعْلُومَاتُ التي قال الله فيها: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} [الحج: 27] فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ:"أَنَّ الْمَعْلُومَاتِ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ وَاذْبَحْ فِي أَيُّهَا شِئْتَ"." [لأبي بكر الرازي الجصاص ت: 370 هـ، تحقيق: محمد صادق القمحاوي، دار إحياء التراث العربي - بيروت، 1405 هـ] .
وذكره الإمام مالك في"الموطأ"بلفظ بلغني عن عليّ (1/ 536) رقم: 1389، [تحقيق: بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، ط: 1412 هـ] ، وأخرجه ابن المنذر في"الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف"عن ابن عمر (4/ 298) رقم: 2194، مُفَصَلا بلفظ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ، وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةُ» - ثم قال - وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ. [تحقيق: أبو حماد صغير، دار طيبة - الرياض - السعودية، ط: الأولى - 1405 هـ، 1985 م] .
(2) أحكام القرآن الجصاص (1/ 393) .
(3) صـ (153 - 154) من هذا البحث.
(4) سورة: البقرة: الآية: 217.
(5) الشافعي: هو محمد بن إدريس بن شافع الهاشمي المطلبي، أبو عبد الله، المتوفي: 204 هـ، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، مكي الأصل ولد بفلسطين وتوفى بمصر، تلقى فقه الإمام مالك على يد الإمام مالك، وتلقى فقه أبي حنيفة على يد محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة، ومن تلاميذه الإمام أحمد بن حنبل. وهو أول من تكلم في أصول الفقه وألف فيه كتابه (الرسالة) ، زار بغداد مرتين ووضع فيها مذهبه القديم، ولما زار مصر أعاد النظر فيه فجاء مذهبه الجديد، له تصانيف كثيرة أشهرها كتاب (الأم) في الفقه. ينظر: تاريخ بغداد (2/ 392) ، طبقات الفقهاء (1/ 71) [لإبراهيم بن علي الشيرازي ت: 476 هـ، تحقيق: إحسان عباس، الرائد العربي، بيروت - لبنان، ط: الأولى، 1970 م] .