إذا كانت أسئلة الامتحان غائبة عن أذهاننا جميعاً ؛ فهناك اختبار سنختبره جميعاً ، وأسئلته واضحة مكشوفة ، وأكشف لكم أسئلته الآن ، كما في قول النَّبِيِّ ص: ( لَا تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ ) .
أيها الممتحن غداً: عليك بالالتجاء إلى الله بالدعاء ، بأي صيغة مشروعة بلا تحديد ، كأن تقول ربّ اشرح لي صدري ويسّر لي أمري . تذكّر دعاء الخروج من البيت ( بسم الله ، توكلت على الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أُضل ، أو أَزل أو أُزل ، أو أَظلم أو أُظلم ، أو أجهل أو يُجهل علي ) ولا تنس التماس رضا والديك فدعوتهما لك مستجابة .
-ثقوا بأبنائكم وبناتكم هذه الأيام خصوصاً، ولكن ليست الثقة العمياء! فإن قال أو قالت: أذهب إلى معلم أو معلمة خصوصية، فلا تأخذوا القول على عواهنه! بل تقصَّوا بحَذرٍ مدى صحته، فلربما كانت أكذوبة، فلا تنْطلِ عليكم . وإنهم يذاكرون وإنهن يذاكرن: لكن أين ومع من؟ فإن كان في المنزل فلا خوف ، وإن كان خارجه فهنا السؤال ؛ فهل حصل التثبت من بعيد عن صحة ذلك ، حتى يحصل الاطمئنان؟ فيكون الخبر عين اليقين بعدما كان علم يقين !! .ثم هل فتَّشنا أدواتهم دون علمهم ، وإلا أفقدنا بأنفسنا ثقتهم ؟!
وقد يقول قائلٌ أو قائلة: إننا نثق بأولادنا، ولن نفعل معهم ذلك! فيقال: نعم! لابد أن تعطوهم الثقة التي تجعلهم يعتمدون على أنفسهم، ويُحِسُّون لأجلها أنهم قادرون على معرفة مصالحهم من تلقاء أنفسهم.. لكن لا للثقة العمياء المطلقة التي تؤؤل بهم إلى فعل كل ما يحلو لهم بلا رقيب ولا حسيب، ثم تقع الطامة، وحينها نندم يوم لا ينفع الندم.