وقالت طائفة: معنى الآية ؛ اذكروا الله وعظموه ، وذبوا عن حُرَمه ، وادفعوا من أراد الشرك في دينه ومشاعره ، كما تذكرون آباءكم بالخير ، إذا غض أحد منهم ، وتحمون جوانبهم ، وتذبون عنهم ، وقال أبو الجوزاء لابن عباس: إن الرجل اليوم لا يذكر أباه ؛ فما معنى الآية ؟ قال: ليس كذلك ؛ ولكن أن تغضب لله تعالى إذا عصي أشد من غضبك لوالديك إذا شتما . تفسير ابن كثير [ جزء 1 - صفحة 329 ] ...ثم إنه تعالى أرشد إلى دعائه بعد كثرة ذكره فإنه مظنة الإجابة وذم من لا يسأله إلا في أمر دنياه وهو معرض عن أخراه فقال { فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق } أي من نصيب ولا حظ وعن ابن عباس: كان قوم من الأعراب يجيئون إلى الموقف فيقولون: اللهم اجعله عام غيث وعام خصب وعام وِلاد حسن ، لا يذكرون من أمر الآخرة شيئا ، فأنزل الله فيهم [..فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ] ولهذا مدح من يسأله الدنيا والأخرى فقال: [وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ] فجمعت هذه الدعوة كل خير في الدنيا وصرفت كل شر فإن الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي ...ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: [ اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار ] ..وعن ابن أبي حاتم:أن ثابتا قال لأنس بن مالك لما زاره في نفر من أصحابه: إن إخوانك يحبون أن تدعو لهم فقال: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار . وتحدثوا ساعة حتى إذا أرادوا القيام قال: يا أبا حمزة إن إخوانك يريدون القيام فادع الله لهم فقال: أتريدون أن أشقق لكم الأمور ؟ إذا آتاكم الله في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ووقاكم عذاب النار ؛ فقد آتاكم الخير كله .