فهرس الكتاب

الصفحة 1034 من 1036

وروى مسلم عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رجلا من المسلمين قد صار مثل الفرخ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم [ هل تدعو الله بشيء أو تسأله إياه ؟ قال: نعم كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة ، فعجله لي في الدنيا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله ! لا تطيقه أو لا تستطيعه ، فهلَّا قلت: { ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار } قال: فدعاه فشفاه ] أما وقد عادَ الحجاج من رحلةٍ من أروع الرَحلات ، وسياحةٍ من أجمل السياحات ،عادوا فرحين بما آتاهم الله من فضله { فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ } ألا فلنذكر حجاجا ومقيمين قول الله تعالى: [فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آَبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ* وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ] فيا من حج البيت العتيق: ها أنت قد قضيت نسكك ، وتمَّ تفثُك بعد أن وقفت على هاتيك المشاعر ، وأديت تلك الشعائر:فأكثر من قول [ اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار ] واحذر كل الحذر من العودة إلى التلوثِ بالمحرمات ، والتلفُّع بالمَعَرَّات ، إياك إياك أن تهدم ما بنيت ، وتُبدد ما جمعت ، وتنقض ما أحكمت . فما أحسن الحسنةِ تتبعها الحسنة ، وما أقبح السيئةِ بعد الحسنة ، وإن من قبول العمل الصالح إتباعه بعمل صالح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت