وإن بعض من يهوى بدعة قد يستند فيها إلى قول عالم قد يكون معتبراً أحياناً ، وللجواب عن هذا الإشكال لنستمع لقول أحد الراسخين في العلم ، ألا وهو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إذ يقول: اقتضاء الصراط المستقيم (1 / 71) (2 / 57) (2 / 42)
? ( ما اعتاده بعض الناس ، أو حتى أكثرهم ، في بلاد المسلمين ، من الإقرار ببعض البدع ، وعملهم لها ، وسكوت بعض العلماء عنها ، وعمل بعضهم لها ، ودعوة آخرين إليها ؛ كل هذا لا يصلح دليلًا على أنها بدع حسنة ومقبولة ، ومرضية في دين الله ؛ لأن الدليل المجمع عليه إنما هو كتاب الله ، أو سنة رسوله ز وسنة الخلفاء الراشدين والإجماع ..أما مجرد أعمال وأقوال تصدر من بعض المسلمين أو أكثرهم- وإن سموا علماء- فهذا لا يصير دليلًا بالإجماع . - وقد أشرت ..وبينت أن الشرائع أغذية القلوب ، فمتى اغتذت القلوب بالبدع لم يبق فيها فضل للسنن، فتكون بمنزلة من اغتذى بالطعام الخبيث .. وفعل هذه البدع تُنازع الرسلَ ما جاءوا به عن الله.. فمن تدبر هذا: علم يقيناً ما في حشو البدع من السموم المضعفة للإيمان 0 ولهذا قيل: إن البدع مشتقة من الكفر.. أما مافيها من المنفعة: فيعارضه ما فيها من مفاسد ..منها: أن القلوب تستعذبها وتستغني بها عن كثير من السنن ، حتى تجد كثيراً من العامة يحافظ عليها ما لا يحافظ على التراويح والصلوات الخمس ) أهـ0
قال تعالى: ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ) ، فالعبادات كلها توقيفيّة لا مجال للرأي فيها ، بل لا بد أن يكون المشرّع لها هو الله سبحانه وتعالى ، ولذلك أمر الله نبيّه باتباع الوحي: ( إن أتبع إلا ما يوحى إليّ ) والابتداع في الحقيقة يناقض الاتباع الذي أمر الله به رسوله والمؤمنين .