وما أكثر ظلمات البدع عند ضعف نور العلم والإيمان ، ومن هذه البدع المنكرة ما يقيمه بعض الجهال من بدعة الاحتفال بمولد النبي ز وسبب كون هذا الاحتفال بدعة محرمة:أن السلف الصالح - وهم أشدّ حبًّا وتعظيمًا واتباعًا - لم يكونوا يزيدون من الأعمال في يوم ولادة النبي صلى الله عليه وسلم على سائر الأيام ، ولو فعلوا لنقل إلينا ؛ إذ لا يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما أتى به أولها ، كما أن تلك الموالد فيها إطراءٌ ومبالغة في مدح الرسول ز الذي قال: ( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا عبدالله ورسوله ) البخاري .
ولأجل أن نعرف مدى قبح هذه البدعة فلنتعرف على أول من ابتدعها ، ألا وهم الخلفاء الفاطميون في القرن الرابع للهجرة بالقاهرة ؛ فلم تعرف الأمة هذا المولد قبل هذه الدولة ، فهل هي أهلٌ للاقتداء بها ؟
ومن الردود على من ادعى مشروعيتها ماقاله ابن الحاج المالكي: ( العجب العجيب: كيف يعملون المولد بالفرح والسرور ، لأجل مولده ز في هذا الشهر
( شهر ربيع الأول ) وهو ز فيه انتقل إلى كرامة ربه عزّ وجل ، وفجعت الأمة وأصيبت بمصابٍ عظيم ، لا يعدل ذلك غيره من المصائب أبدًا ) أهـ .
إنّ المحبة الحقيقية للرسول ز لا تتحقّق بالاحتفال بمولده ، وإنّما تتحقّق بالعمل بسنّته ، وتقديم قوله على كل قول ، وعدم ردّ شيء من أحاديثه ، ومن العجائب والعجائب جمة: أنّ المحتفلين بالمولد يرمون المخالفين لهم بعدم محبة الرسول ز!! متناسين بأنّ التعظيم والمحبة تكون بالاتباع لا الابتداع .