فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 1036

2-أنهم غرس الله الذين يحفظ الله بهم دينه وكتابه وعباده خالفاً عن سالف ، فعن أبي عنبة الخولاني - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسا يستعملهم في طاعته ) [1] . قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: ( وغرس الله هم أهل العلم والعمل ، فلا يزالون يغرسون العلم في قلوب مَن أهَّلَهم الله لذلك ، وارتضاهم..فإن العالِم إذا زرع علمه عند غيره ، ثم مات جرى عليه أجره ، وبقي له ذِكْره ، وهو عمر ثانٍ ، وحياة أخرى ، وذلك أحق ما تنافس فيه المتنافسون ، ورغب فيه الراغبون . فالعالم بما جاء به الرسول العامل به أطوع في أهل الارض من كل أحد ، فإذا مات أحيا الله ذكره ، ونشر له في العالمين أحسن الثناء ، فالعالم بعد وفاته ميت وهو حي بين الناس ، والجاهل في حياته حي وهو ميت بين الناس ) [2]

فهؤلاء العلماء ينبغي أن يكون مقرهم سويداء القلوب وحدق المقل وأن يبوأوا المكانة التي بوأهم الله إياها، فلهم حقوق كبيرة وكثيرة ، وأهمها حقان تجاوزهما كثير من المسلمين في مجالسهم وصحفهم ومنتدياتهم ، وكتاباتهم: الحق الأول: أن تكون أعراضهم مصانة، وحرماتهم محفوظة، وأن لا يُسْلَموا إلى من أُعطوا بسطةً في المقال، أو بسطةً في اليد، أو تمكينا أو سلطانا ليكون لهم عليهم قول في مقال، أو استطالة بكلام [3] .

(1) أخرجه ابن ماجه في"سننه"المقدمة بَابٌ: اتِّبَاعُ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ رقم 8 . وقد صححه ابن حبان والبوصيري ، وحسنه الألباني كما في السلسلة الصحيحة (ج 5 / ص 441)

(2) مفتاح دار السعادة (1 / 226 )

(3) لحوم العلماء مسمومة / فضيلة الشيخ: د. ناصر ابن سليمان العُمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت