ووالله ليس في الدنيا أعز ولا أكرم من نساء المسلمين ورجال المسلمين، وإن الغرب أبعد الناس عن الغيرة، فهل يتمالك مسلم نفسه أن يكون في حفلة ما، فيأتي إليه رجل فيقول له: من فضلك! هل تسمح لي؟ فما هو ظنكم؟! يسمح له بماذا؟! إنه يريد أن يقول له: من فضلك! هل تسمح لي أن أرافق زوجتك؟ أو أن أرافق أختك؟ أو أن أرافق بنتك؟ ليضم صدرها إلى صدره. [1]
وما نداءات الغيورين إلا خوفاً من هذا المآل المردي, ولذا منع الاختلاط علماؤنا وقضى بالمنع أمراؤنا بمقتضى شرع ربنا؛ سواء في المدارس والوظائف والمجامع, وأما البلاد التي تساهلت بهذا فقد مالت ميلاً عظيماً. وصدق الله إذ يقول: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? )
فإنَّ العبد يجري في هذه الدنيا في مضمار سباق الآخرة، والموفق هو الذي يبادر الفرصة، ويحذر فوتها، والمحروم من حرم . وإننا نعيش في هذه الأيام موسماً رابحاً للتجارة مع الله، ألا وهي أيام شهر شعبان الذي قد غفل عنه أكثر الناس, لا سيما مع تزامن إجازة تقتضي فراغاً. فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهرٍ إلا رمضان، وما رأيت أكثر صياماً منه في شعبان". [2] . قال ابن القيم -رحمه الله-:"وفي صومه صلى الله عليه وسلم شعبان أكثر من غيره ثلاث معان: أحدها: أنه كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، فربما شُغِل عن الصيام أشهراً، فجمع ذلك في شعبان؛ ليدركه قبل الصيام الفرض.الثاني: أن هذا الصوم يشبه سنة فرض الصلاة قبلها تعظيماً لحقها. الثالث: أنه شهر ترفع فيه الأعمال؛ فأحب صلى الله عليه وسلم أن يُرفعَ عملُه وهو صائم. [3] "
(1) دروس للشيخ سعود الشريم - (ج 8 / ص 9)
(2) رواه البخاري (196) .ومسلم
(3) تهذيب السنن (3/318)