والْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَفْضَلُ بِقَاعِ الْأَرْضِ عَلَى الْإِطْلَاقِ . وَفِي التّرْمِذِيّ وصححه عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَدِيّ بْنِ الْحَمْرَاءِ أَنّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِالْحَزْوَرَةِ مِنْ مَكّةَ يَقُولُ وَاَللّهِ إنّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللّهِ وَأَحَبّ أَرْضِ اللّهِ إلَى اللّهِ وَلَوْلَا أَنّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْت . َقَدْ ظَهَرَ سِرّ هَذَا التّفْضِيلِ وَالِاخْتِصَاصِ فِي انْجِذَابِ الْأَفْئِدَةِ لِهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ فَجَذْبُهُ لِلْقُلُوبِ أَعْظَمُ مِنْ جَذْبِ الْمِغْنَاطِيسِ لِلْحَدِيدِ ؛ وَلِهَذَا أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنّهُ مَثَابَةٌ لِلنّاسِ أَيْ يَثُوبُونَ إلَيْهِ عَلَى تَعَاقُبِ الْأَعْوَامِ مِنْ جَمِيعِ الْأَقْطَارِ وَلَا يَقْضُونَ مِنْهُ وَطَرًا بَلْ كُلّمَا ازْدَادُوا لَهُ زِيَارَةً ازْدَادُوا لَهُ اشْتِيَاقًا . فَلَلّهِ كَمْ أُنْفِقَ فِي حُبّهَا مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْأَرْوَاحِ وَرِضَى الْمُحِبّ بِمُفَارَقَةِ فِلَذِ الْأَكْبَادِ وَالْأَهْلِ وَالْأَحْبَابِ وَالْأَوْطَانِ مُقَدّمًا بَيْنَ يَدَيْهِ أَنْوَاعَ الْمَخَاوِفِ وَالْمَتَالِفِ وَالْمَعَاطِفِ وَالْمَشَاقّ وَهُوَ يَسْتَلِذّ ذَلِكَ كُلّهُ وَيَسْتَطِيبُهُ .