قَالَ: قَدْ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ . وَعَلَى إِسْمَاعِيلَ - عليه السلام - قَمِيصٌ أَبْيَضُ ، وَقَالَ: يَا أَبَتِ ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي ثَوْبٌ تُكَفِّنُنِي فِيهِ غَيْرُهُ فَاخْلَعْهُ حَتَّى تُكَفِّنَنِي فِيهِ ، فَعَالَجَهُ لِيَخْلَعَهُ ، فَنُودِيَ مِنْ خَلْفِهِ: { أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا } ، فَالتَفَتَ إِبْرَاهِيمُ - عليه السلام - فَإِذَا هُوَ بِكَبْشٍ أَبْيَضَ ، أَقْرَنَ ، أَعْيَنَ . ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ - عليه السلام - إِلَى الجَمْرَةِ القُصْوَى ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، حَتَّى ذَهَبَ ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ - عليه السلام - إِلَى مِنًى ، قَالَ: هَذَا مِنًى - وَفِي رِوَايَةٍ: هَذَا مُنَاخُ النَّاسِ - ، ثُمَّ أَتَى بِهِ جَمْعاً ، فَقَالَ: هَذَا المَشْعَرُ الحَرَامُ . ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ إِلَى عَرَفَةَ ، قَالَ: إِنَّ جِبْرِيلَ - عليه السلام - قَالَ لإِبْرَاهِيمَ: عَرَفْتَ ؟ َ قَالَ: نَعَمْ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَتْ عَرَفَةَ . إِنَّ إِبْرَاهِيمَ - عليه السلام - لَمَّا أُمِرَ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالحَجِّ خَفَضَتْ لَهُ الجِبَالُ رُءُوسَهَا ، وَرُفِعَتْ لَهُ القُرَى ، فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالحَجِّ [1] .
ففي الجمعة الماضية قد جرى الحديث عن ضرورة المبادرة إلى الحج ، وخطورة تأخيره لمن توفرت في حقه شروط الحج من الإسلام والعقل والبلوغ والحرية والاستطاعة بالبدن والمال ، وتزيد المرأة شرطاً سادساً ؛ ألا وهو وجود محرم يصحبها .
(1) صححه ابن خزيمة والحاكم والألباني،وقال في مجمع الزوائد (ج 8 / ص 201) رجاله رجال الصحيح غير أبي عاصم الغنوي وهو ثقة .