وبقي أن ينَبَّه على أنه وقد يتهاون بعض الآباء فيؤخرون أبناءهم عن الحج بحجة أنهم مازالوا صغاراً أو سفهاء لِلَّهِ فيقال: إنه ليس من شروط الحج أن يكون الحاج مستقيماً صالحاً في ظاهره ؛ فما دام مسلماً فقد تحقق الشرط . وابنك - أيها الأب - إذا ألحقته برفقة فيهم صفتان فقد أحسنت إليه واطمأننت لسلامة حجه من الخلل الرفث والفسوق بإذن الله ؛ الصفة الأولى: أن يكونون عالمين بالمناسك ليعبدوا الله على بصيرة ، والثانية: أن يكونون من عباد الله الصالحين ليتقوا الله في سفرهم الذي هو أولى الأسفار بالتقوى .
كما أنه ليس من شروط الحج أن يبلغ من العمر مقداراً يحدده الأب بالتخرج من الثانوي مثلاً ؛ بل العبرة بما حدده الشرع ، وهو البلوغ ، وقد يبلغ الصبي قبل الخامسة عشرة .
كما أنه يلاحظ تهاون بعض الآباء بالحج ببناتهم وهم قادرون ، محتجين بأن البنت إنما يحج بها زوجها إذا بلغت مبلغ الزواج ! فيقال: هذا تحديد لم يحدده الشرع .فبادروا أيها المستطيعون إلى الحج سبيلاً بأن تقضوا فريضة الله التي على أبنائكم وبناتكم ؛ لأن الحج واجب على الفور لا التراخي ، فمن أخَّره سنةً - وهو مستطيع - فهو آثم ، فإذا أخَّره سنة أخرى تضاعف إثمه ، وهكذا ..