لِأَنَّ مَنْ أَكْرَمَهُ بِنِعْمَتِهِ وَرَفَعَ قَدْرَهُ إذَا قَابَلَ نِعَمَهُ بِالْكُفْرِ كَانَ أَحَقَّ بِالْعُقُوبَةِ مِمَّنْ لَمْ يُنْعِمُ عَلَيْهِ كَمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ .
فبهذا يتبين أن معرفة الإنسان لنسبه بلا تعصب ومحافظته عليه مندوباً إليه في الشرع ، كما ورد في مسند أحمد وصححه الحكم والذهبي وقواه ابن حجر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم) فجعل غاية التعلم صلة الأرحام وليس التفاخر بالأحساب، فتح الباري لابن حجر - (ج 10 / ص 290) وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ: وَلَعَمْرِي لَمْ يُنْصِف مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِلْم النَّسَب عِلْم لَا يَنْفَع وَجَهْل لَا يَضُرّ . وَالَّذِي يَظْهَر حَمْل مَا وَرَدَ مِنْ ذَمّه عَلَى التَّعَمُّق فِيهِ حَتَّى يَشْتَغِل عَمَّا هُوَ أَهَمّ مِنْهُ . والشرع جعل للقبائل فضلاً وميزة بما عملت، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر أفخاذ الأنصار رضي الله عنهم ففاضل بينهم، فقدم بني النجار ثم بني عبدالأشهل ثم بني الحارث بن الخزرج، وأخبر أن مزينة وجهينة وأسلم وغفاراً خير منهم يوم القيامة ومدح بني تميم بثلاث . وكان أبو بكر الصديق ر من أعلم الناس بالأنساب ، ولما استأذن حسان الرسول صلى الله عليه وسلم في هجاء المشركين صحيح مسلم (12 / 284) فَقَالَ لَا تَعْجَلْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْلَمُ قُرَيْشٍ بِأَنْسَابِهَا وَإِنَّ لِي فِيهِمْ نَسَبًا حَتَّى يُلَخِّصَ لَكَ نَسَبِي فَأَتَاهُ حَسَّانُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ لَخَّصَ لِي نَسَبَكَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنْ الْعَجِينِ .