تأملوا نعيماً في الجنة يتمتعون به ؛ حيث وصفهم الله بسلامة قلوبهم من مرض من أمراض القلوب [وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ] فقد طهر الله تعالى قلوبهم من أن يتحاسدوا على الدرجات في الجنة ونزع سبحانه منها كل غل وألقى فيها التواد والتحاب ، والآية ظاهرة في وجود الغل في صدورهم قبل النزع .
و لذا قال علير المعجم الكبير للطبراني - (ج 1 / ص 44) مصنف ابن أبي شيبة - (ج 8 / ص 718) وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا وَعُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالْزُّبَيْرُ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} ، يقول ذلك علي وقد حصل بينه وبين طلحة والزبير قتال ونزال ، ولكنها القلوب الرحيمة ، والعقول الحكيمة . مجموع الفتاوى - (ج 18 / ص 114) وقد كان العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إذا تنازعوا في الأمر اتبعوا أمر الله تعالى في قوله فإن تنازعتم في شىء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير واحسن تأويلا وكانوا يتناظرون في المسألة مناظرة مشاورة ومناصحة وربما اختلف قولهم في المسألة العلمية والعملية مع بقاء الألفة والعصمة واخوة الدين نعم من خالف الكتاب المستبين والسنة المستفيضة أو ما أجمع عليه سلف الأمة خلافا لا يعذر فيه فهذا يعامل بما يعامل به أهل البدع
مجموع الفتاوى - (ج 16 / ص 264) ويسوغ أيضا أن يترك الإنسان الأفضل لتأليف القلوب وإجتماع الكلمة خوفا من التنفير عما يصلح كما ترك النبى صلى الله عليه وسلم بناء البيت على قواعد إبراهيم لكون قريش كانوا حديثى عهد بالجاهلية وخشى تنفيرهم بذلك إعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 3 / ص 354)