أيها الأخوة والأخوات: دونكم عرضاً لصور حية وقعت على أرض الواقع ، تؤكد خلقاً واحداً فقط للمؤمنات من بين أخلاق عدة ؛ ألا وهو خلق الصبر الجميل الذي لا شكوى معه ، فأخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ، وإليكم قصتين لصابرتين ليستا من عهد السلف - وأنعم به من عهد - وإنما هما مثالان لامرأتين من أمثلة يطول -بحمد الله - إحصاؤها ، وما عقمت النساء أن يلدن أبطالاً وإن كثر البطالون ، وأن يُنِرْنَ للأجيال طريقاً ، وإن كان محفوفاً بالشهوات والمكاره [فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ] فإلى القصة الأولى وهي قصة عجيبة فيها الصبر والعفة معاً .. يذكرها أحد الدعاة المشهورين عن صاحبها إذ يقول: سافرت إلى مدينة جدة في مهمة ما ، وفي الطريق فوجئت بحادث سيارة ، وكنت أولَ من وصل إليه .. اندفعت مسرعاً إلى السيارة المصطدمة ..نظرت إلى داخلها ، فخنقتني العبرة ، ترقرقت عيناي بالدموع ، ثم أجهشت بالبكاء ، كان قائد السيارة ملقىً على مقودها جثة هامدة ، وقد شخص بصره إلى السماء رافعاً سبابته ، وقد افترَّ ثغره عن ابتسامة جميلة ، وازدان جمالاً بلحيته الكثيفة ، حتى كأنه الشمس في ضحاها والأنجم في سناها . العجيب"والكلام ما يزال لصاحب القصة".. أن طفلته الصغيرة كانت ملقاة على ظهره ، محيطة بيديها على عنقه ، وقد لفظت أنفاسها وودعت الحياة ، فلا إله إلا الله..لم أر ميتة كهذه الميتة: طهر ووقار ،منظر سبابته التي توحّد الله ، جمال ابتسامته التي فارق بها الحياة .من رآني ظن أني أعرف الرجل كنت أبكي ، ولم أكن أشعر بمن حولي ! ازداد عجبي حين سمعت صوتاً من داخل السيارة المنقلبة يقول لي: لا تبك عليه إنه رجل صالح .. أخرجنا وجزاك الله خيرا""