فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 1036

التفتُ فإذا هي امرأة تقبع في المقعدة الخلفية من السيارة .. تضم إلى صدرها طفلين صغيرين لم يُمسا بسوء ! كانت مهيبة في حجابها ، هادئة في مصابها ، فلا صياح و لا عويل . أخرجناهم جميعاً من السيارة . عرضنا عليها أن تركب مع أحدنا إلى منزلها ، فردّت في حياء وثبات"لا والله ! لا أركب إلا في سيارة فيها نساء"ثم انزوت عنا جانباً ، وقد أمسكت بطفليها . استجبنا لرغبتها ، وأكبرنا موقفها . ومرَّت ساعتان كاملتان ، حتى مرّت بنا سيارة رجل معه أسرته . أوقفناه وأخبرناه خبر المرأة ، وسألناه أن يوصلها لمنزلها ، فلم يمانع.

فاعجبوا لأمرين: ثبات المرأة على حجابها وعفافها في أصعب المواقف.. ثم صبرها صبر الجبال مع أنها فقدت زوجها وأحد أطفالها ..لكنه الإيمان الذي به [يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآَخِرَةِ] وإنني لأرجو أن يتحقق فيها قول الله تعالى" [وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ وَالجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ *أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ] فالصابرون ليسوا من طائفة الرجال فحسب ؛ بل في النساء من اللاتي يرجين نيل الصلوات من ربهن والرحمة والهداية ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت