أما الموقع الأول: فهو المقابر، حيث القبور والموتى والرهبة والخشوع ... وحين تسلم عليهم وتدعو لهم - سلهم قائلًا: ها نحن في أواخر شعبان، وننتظر شهر رمضان، فما أمانيكم لو عدتم إلى الدنيا هذه الأيام؟ إن أحدًا منهم لو استطاع الإجابة لقال: أما نحن فقد انقطع أملنا في الرجوع إلى الدنيا ... ونحن الآن مرتهنون بما سبق وإن عملنا، وبما خلفنا من ولد صالح، أو علم ينتفع به، أو صدقة جارية لنا ...
ولكن، أنتم معاشر الأحياء، كم لله عليكم من فضل حين يبلغكم شهر الصيام والقيام فتصومون، وتقومون، وتتصدقون، وتذكرون، وتدعون، وتستغفرون، وتسبحون.
ثم قف أيها الزائر متأملاُ في الحفر والقبور، وما تخفيه من أسرار، وما بين أصحابها من تفاوت في المنازل وإن كانوا في القبور سواء، وتصور وكأنك لحقت بهم غدًا، فماذا سيكون حالك بينهم ... ثم لا تخرج إلا وقد سألت لهم الغفران، وسلهم بدعاء المسلمين لهم، ولا سيما في شهر الصيام والقيام الدعاء ... وقبل أن تخرج عاهد نفسك على أن تختار لها أحسن المساكن بينهم، فلا مناص لك عن سكنى هذه الدار، وثمن تلك الدار ليس بالدرهم والدينار ... لكنه بعمل الصالحات ... واجعل من رمضان فرصة لإحكام البناء، توسيع المسكن، وحبور الدار،