أيها المسلم والمسلمة: أما الموقع الثاني الذي أدعوكم لزيارته، فالمستشفيات العامة حيث يرقد على أسرتها البيضاء جموع من المرضى يختلفون في شكواهم ... وقد يتفقون على عدم قدرتهم على الصيام، ومشاركة المسلمين في القيام ... ولئن كان هناك من يعيشون مع الأحياء الأصحاء وهم في عداد الموتى ... فهناك من يعيشون مع الأصحاء وهم في عداد المرضى ... وموتى الأحياء، أو مرضى الأصحاء في رمضان - هم من يدخل عليهم الشهر ويخرج ولم تتحرك هممهم للخير، ولم تنشط أنفسهم للطاعة، قعد بهم الشيطان عن مشاركة المسلمين في قيامهم ودعائهم، ولربما قعد ببعضهم عن الصلاة المفروضة. ومن يدري، فقد يأتي عليك رمضان بعد وأنت طريح الفراش فتتمنى لو كنت صحيحًا معافى ... فها أنت كذلك، فماذا أنت صانع.
أيها المسلمون: أما الزيارة الثالثة فإلى أحد مواقع المسلمين المضطهدين حيث يحاصرون ويطاردون عن ديارهم ... ففي كل يوم يفقدون أبًا أو ابنًا أو يشهدون رضيعًا يتضور جوعًا ... أو امرأة ينتهك عرضها - وهكذا من صور المآسي والآلام - وهل بإمكان هؤلاء أن يصوموا أو يقوموا أو يتفرغوا لتلاوة القرآن ... أو يتنفسوا عبير شهر الصيام ... فإذا تصورت حال هؤلاء في شهر الصيام فعد إلى نفسك وأنت آمن في سربك ومعافى في بلدك وبدنك وقل: يا نفس ها قد حل شهر الصيام ، فكوني في قائمة المسارعين للخيرات، والمتسابقين لصنوف الطاعات، وسل ربك العاقبة، وفي حندس الظلام وحين تسجد لله سل لإخوانك المسلمين الخلاص من المحن والنصر على الأعداء ... فرمضان شهر الدعاء، كما هو شهر المواساة والصدقات .
الحمد لله خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وفق من شاء لطاعته، وهدى أولياءها لاستثمار مواسم الخيرات، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أمر بالمبادرة إلى الأعمال الصالحة قبل حلول الفتن والأسقام أو نحوها من الصوارف والشواغل، اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين.