أيها المسلمون من رأى نفسه أنه قد استكمل شروط وجوب الحج ، فليؤده ، ولا يتأخر ، فإن أوامر الله ورسوله على الفور بدون تأخير ، والإنسان لا يدري ما يحصل في المستقبل ، وقد يسر الله ، وله الحمد لنا في هذه البلاد ما لم ييسره لغيرنا من سهولة الوصول إلى البيت ، وأداء المناسك ، فقابلوا هذه النعمة بشكرها ، وأداء فريضة الله عليكم قبل أن يأتي أحدكم الموت ، فيندم حين لا ينفع الندم . واسمعوا قول الله عز وجل: { وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ) جلسات الحج - (ج 1 / ص 19) وهؤلاء الذين يتهاونون بالحج مع وجوبه الفوري هم كالمتهاونين بالصلاة والمضيعين لها وإن كان الحكم يختلف.والصواب هو أن الحج واجب على الفور من حين أن تتم شروط الوجوب . الشرح الممتع على زاد المستقنع - (ج 7 / ص 6) لأن الله أمر بالاستباق إلى الخيرات فقال: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ)...والتأخير خلاف ما أمر الله به . ولذا كان مما أبطله الإسلام من العادات المقيتة للجاهلية الأولى تسمية من لم يحج بالصرورة فتاوى السبكي - (ج 2 / ص 9) ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:لَا صَرُورَةَ فِي الْإِسْلَامِ } وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَهُوَ إلَى الصِّحَّةِ أَقْرَبُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فيض القدير - (ج 6 / ص 555) والمراد به أنه لا ينبغي أن يكون في الإسلام أحد يستطيع الحج لا يحج فعبر عنه بهذه العبارة تشديداً وتغليظاً .