16.وفي السادس من شوال سنة 8 هـ ـ غادر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم مكة إلى حنين في اثني عشر ألفًا من المسلمين . ولما كان عشية جاء فارس، فقال: إني طلعت جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن على بكرة آبائهم بِظُعُنِهم ونَعَمِهم وشائهم اجتمعوا إلى حنين، فتبسم صلى الله عليه وسلم وقال: (تلك غنيمة المسلمين غدًا إن شاء اللّه) فبينا المسلمون ينحطون قبل شروق الشمس إذا النبال تمطرت عليهم ،وإذا كتائب العدو قد شدت عليهم،فانشمر المسلمون راجعين لايلوون على أحد،وحينئذ ظهرت شجاعته صلى الله عليه وسلم التي لا نظير لها، فقد طفق يركض بغلته قبل الكفار وهو يقول: (أنا النبي لا كَذِبْ *أنا ابن عبد المطلب) ولم يبق معه إلا ثمانون.ثم نزل فاستنصر ربه قائلًا: ( اللّهم أنزل نصرك ) .
17.ثم امتدادًا لغزوة حنين كانت غزوة الطائف ، وذلك أن معظم فلول هَوَازن وثَقِيف دخلوا الطائف وتحصنوا بها، ولَمَّا حَاصَرَ صلى الله عليه وسلم الطَّائِفَ فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا قَالَ إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا نَذْهَبُ وَلَا نَفْتَحُهُ . فَقَالَ اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ فَغَدَوْا فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ فَقَالَ إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَعْجَبَهُمْ فَضَحِكَ صلى الله عليه وسلم . البخاري ومسلم .وقيل: يا رسول اللّه، ادع على ثقيف، فقال: ( اللّهم اهد ثقيفا، وائت بهم ) .
فهذه أحداث عظام وقعت للنبي صلى الله عليه وسلم في شوال فقط ؛ فقد تزوج ثلاثًا من نسائه في شوال ( عائشة وأم سلمة وسودة ) ، وخاض في شوال حروبًا وغزوات ( غزوة بني سليم وأحد وحمراء الأسد والأحزاب وحنين والطائف وحصار بني قينقاع ) وبعث سرايا ( سرية رابغ وبشير بن سعد وخالد بن الو ليد )