لكن بعض الناس قد أعطى للرؤيا شأناً أكبر من حجمها ، حتى إنها شغلت بال الكثيرين فصارت جل ُّ أسئلتهم عن تأويلها ، وبدل أن يسأل الواحد منهم عما ينفعه من أمور دينه ؛ صاروا يكثرون من السؤال عنها ، مع أنهم لو لم يسألوا لم يضرهم الجهل بها ولا يأثمون بترك تأويلها ، بل إن قضية الرؤى وطلب تفسيرها وتأويلها أصبحت شغلَهم الشاغل عبر المجالس والمنتديات والمجامع بل والقنوات الفضائية، ، وأصبح المعبّر في نظرهم كأنه مستشار في نواحي الحياة، والناس قد يدفعونه لذلك دفعاً حتى لو لم يُرِد ، بل غدت عند فِئام منهم ميزاناً للحق والباطل ومعرفة الصالح والفاسد، كل ذلك إبان غفلةٍ ووسْنةٍ عما ينبغي أن يقِفه المؤمن تجاهَ هذه الرؤى، وأن هناك هديا نبويا للتعامل معها، ينبغي أن لا يتجاوزه المرء فيطغى، ولا يتجاهله فيعيى؛
تعبير الرؤى قرين الفتيا وقد قال الملك: (ياأَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِى فِى رُؤْيَاىَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ) يقول ابن القيم رحمه الله:"المفتي والمعبِّر والطبيب يطَّلعون من أسرار الناس وعوراتهم على ما لا يطلع عليه غيرهم، فعليهم استعمال الستر فيما لا يحسن إظهاره".