عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا أُعْرَى مِنْهَا غَيْرَ أَنِّي لَا أُزَمَّلُ - أي تصيبني الحمى لكني لا أغطى بغطاء -حَتَّى لَقِيتُ أَبَا قَتَادَةَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الرُّؤْيَا مِنْ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنْ الشَّيْطَانِ ) رواه مسلم
وإن من الرؤى ما هو مردود ، لا يجوز تصديقها ولا روايتها للناس أصلاً ، كالرؤى التي تتعلق بإثبات شيء من أحكام الشريعة في حلال أو حرام أو فعل عبادة أو الجزم بتحديد ليلة القدر مثلاً وهي التي أرِيَها النبي ثم أُنسيَها أو تلك الرؤى التي ينبني عليها آثار متعدية تتعلق بحقوق الناس وحرماتهم وإساءة الظنون بهم من خلال بعض الرؤى مثلا أو الحكم على عدالتهم ونواياهم من خلالها، فإن ذلك كلَّه من أضغاث الأحلام ومن الظنون التي لا يجوز الاعتماد عليها. وقد ذكر الشاطبي رحمه الله أن الخليفة المهدي أراد قتل شريك بن عبد الله القاضي فقال له شريك: ولِم ذلك ـ يا أمير المؤمنين ـ ودمي حرام عليك؟! قال: لأني رأيت في المنام كأني مقبل عليك أكلمُك وأنت تكلمني من قفاك، فأرسلت إلى من يعبِّر فسألته عنها فقال: هذا رجل يطأ بساطَك وهو يُسِرّ خلافَك، فقال شريك: يا أمير المؤمنين، إن رؤياك ليست رؤيا يوسف بن يعقوب، وإن دماء المسلمين لا تسفَك بالأحلام، فنكَّس المهدي رأسه وأشار إليه بيده أن اخرُج، فانصرف. وعلى من رأى ما يسره ألا يغتر بنفسه ويعجب بعمله . فقد ذكر أحدهم لأحمد بن حنبل رؤيا فقال: إن أمي رأت لك مناما هو كذا وكذا، وذكرت الجنة، فقال: يا أخي، إن سهل بن سلامة كان الناس يخبرونه بمثل هذا وخرج إلى سفك الدماء، وقال: الرؤيا تسرُّ المؤمن ولا تغرُّه