هذا وتبقى العداوة على أَشُدِّها لأشد الناس عداوة: اليهود والذين أشركوا ؛ بل لا فرق بين ساستهم وبين عامتهم ! وإنك إن بحثت في شخصيات بني إسرائيل فستحتار أيهم شارون ؛ لأن كلَّهم شارون. ولذا فلا بد من تنمية الوعي بأن المواجهة مع كيان ملتحم شعبه بقيادته ودستوره ، فلا يغيرها مجيء زعيم منهم ولا ذهابه . فها هي فلسطين بعد أزيد من خمسين سنة يتوالى عليها الظلم ألواناً وأزماناً ، ولا زالت تدفع بأبنائها إلى عنفوان المواجهة وصلابة التصدي، وها هي الدماء الزكية تروي الأرض المقدسة التي باركها الله في تتابع متواصل، واحتفاءٍ بالشهادة . وكل شهيد يعلن موته حياة قضيته وأمته، ولئن كان لنا في القصاص حياة ؛ فإن في الشهادة لحياة في الدارين. وها هي آخر الانتهاكات بتلك الجريمة اليهودية الغادرة ؛ لزعزعة أسس المسجد الأقصى ، بهدم أجزاء منه ، ويخططون [وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ] ويستغلون أموراً مجتمعة منها: حالة من السكون السياسي العربي والإسلامي ، و ضعف رَدَّة الفعل الإسلامية حتى الآن ، مع انشغال الفلسطينيين بالاقتتال الحاصل بينهم ، فوجد اليهود فرصتهم بإكمال ما بدأوه لبناء الهيكل المزعوم . وهذا العمل الخبيث الماكر قد يكون الهدف منه صرف الأنظار عما يجري من تكاتف رافضي صليبي على أهل السنة في العراق ، ومقصود آخر هو تشتيت الأذهان عن اجتماع مكة الميمون لإفساده ، والذي جاء مبادرة ودعوة من مليك مشفق على مصير أمته وقضياها ، آمِلاً - جزاه الله خيراً - أن يسفر اللقاء المرتقب لإخوانه قادةِ الشعب الفلسطيني عن حل يرضي الله تعالى . وفي رحاب بيت الله سيكون لقاء مكة تاريخياً بكل معنى الكلمة، وسيشهد التاريخ للمتحاورين، بأن في اجتماع الكلمة قوة لا يمكن لإسرائيل أن تتغلب عليها بإذن الله.