إن الرشوة تكون في الحكم فيقضي من أجلها لمن لا يستحق أو يمنع من يستحق أو يقدم من غيره أحق بالتقديم وتكون الرشوة في تنفيذ الحكم فيتهاون من عليه تنفيذه بتنفيذه من أجل الرشوة سواء كان ذلك بالتراخي في التنفيذ أو بعمل ما يحول بين المحكوم عليه وألم العقوبة إن كان الحكم عقوبة. وتكون الرشوة في الوظائف والمسابقة فيها فيقدم من أجلها من لا ينجح أو تعطى له أسئلة المسابقة قبل الامتحان فيولى الوظيفة من غيره أحق منه. وإن الرشوة تكون في تنفيذ المشاريع ينزل مشروع عمل في المناقصة فيبذل أحد المتقدمين رشوة فيرسو المشروع عليه مع أن غيره أنصح قصدا وأتقن عملا ولكن الرشوة عملت عملها. وإن الرشوة تكون في التحقيقات الجنائية أو الحوادث أو غيرها فيتساهل المحققون في التحقيق من أجل الرشوة وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول ) . والغلول إثمه عظيم . وأغرب من ذلك أن تدخل الرشوة في التعليم ، فينجح من أجلها من لا يستحق النجاح أو تقدم له أسئلة الامتحان أو يشار إلى أماكنها من المقرر أو يتساهل المراقب في مراقبة الطالب من أجلها فيتقدم هذا الطالب مع ضعف مستواه العلمي على من هو أقوى منه في مستوى علمي.
وتكون الطامة الكبرى إذا بلغ الأمر بالمرتشي ليساوم الراشي في مقدار الرشوة مجاهرًا بذلك دون حياء أو خجل أو خوف من الله جل وعلا . ومن أقبح وأخسّ الأساليب الملتوية للحصول على الرشوة تعطيل معاملات الناس والتسويف في إنجازها إلى أن يتمّ أخذ الرشوة وحصول خيانة الأمانة . وبعضهم قد يصرِّح بطلبِها، وإن لم يصرِّح بطلبها حاولَ بكل وسيلةٍ أن يلمِّح ويشير لذلك الإنسانِ بطلبها بأيِّ صورةٍ كانت، إما هدية يعطاها، أو مراعاة في أسعار قيم سلعة يروّجها، أو تسهيل مهمّته ،المهمّ أنه يساوم على تنفيذ الحقوق لمصلحة نفسه التي يرجوها.