أيها المسلم، إياك أن يخدعك الشيطان، ويزين لك الباطل، فيحملك على الخيانة، والتقصير في الواجب، فلا تؤدي واجبك إلا إذا كان لك مصلحة خاصة تعود عليك بالنفع، وإلا ماطلت بالعمل، وأهملت وضيعت ولم تؤدِّ واجباً، ولم تقم بحق. فاعلم أن ذلك من خداع الشيطان، يريد أن يفسد عليك دينك، ويضيع أمانتك. فاتق الله في مسؤوليتك ، وعامل الناس بالسواء . إذًا فليكن همك هو قضاؤُك حاجةَ أخيك المسلم ، وانظُر إلى من ترجو الثوابَ منه، إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلاَ شُكُورًا .
ومن الناس من يعرض بذل جاهه ووساطته مقابل مبلغ مالي يشترطه: ليعين شخصاً في وظيفة أو نقل آخر من دائرة لأخرى، أو من منطقة إلى أخرى، أو حتى يُدخل مريضاً المستشفى لعلاجه، ويأخذ على هذا مبلغاً مالياً ،يشترطه. فهذا المقابل المادي حرام لا يجوز أخذه والدليل قوله صلى الله عليه وسلم: من شفع لأحد شفاعة فأهدي له هدية فقبلها فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الربا. بل إن ظاهر الحديث يشمل الأخذ ولو بدون شرط مسبق -كما يقوله الشيخ العلامة ابن باز ، فلو شفعت أخي المسلم لأخيك وجاءك بهدية - بدون أن تشترطها - فلا تأخذها ،وأجرك على الله ،ولا تجعل باباً للشيطان يُفسد عليك أعمالك الصالحة التي تبتغي بها وجه الله، ؛ لأن المسلمَ بجاهه ينفع إخوانَه المسلمين، ويسعى في نفعهم، وإذا لم تنفعهم فإياك أن تضرَّهم ، وإن"الشفاعات زكاة المروات". قال بعض أئمة المالكية رحمهم الله:"من كان له جاهٌ عند مسؤول، فاتَّخذ جاهَه وسيلةً إلى أخذ المال عن طريق قضاء مصالح بعض الناس، فإن ذلك رشوةٌ ملعون فاعلُها".