اعلموا أن الإسلام دين تراحم كما هو دين ملاحم ، وقد جاء للمؤمنين بالولاء والإخاء كما جاء على الكافرين بالعداء . فهنيئًا لنا بهذا الدين الذي جاء بنداء [إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ..] ولا ريب أن لُحْمة المجتمع الإسلامي قد يعتريها من الخلل والخلاف وفساد ذات البين لأسباب متكاثرة ، تأتي الذنوب على رأسها . ولذا كان إصلاح ذات البين شعبة إيمانية, وشرعة إسلامية, تُستل بها السخائم, وتخمد بعدها الضغائن العظائم . قال الله عز وجل منوهًا بتلك الخصلة: [لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا] ولأجل تحصيل مصلحة الإصلاح اغتفرت مفاسد تحصل من جرائها كالنجوى التي هي من الشيطان إلا لمن أمر بإصلاح ، وكالكذب الذي هو مذموم شرعًا وطبعًا إلا في مواضع منها الإصلاح ، فَعَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ز يَقُولُ لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا . خ.م.
ولكن هذه الخصلة الكريمة، والقربة العظيمة تحتاج إلى ممارسة ودَرَبة، كما تحتاج إلى نية صالحة، وحكمة وحنكة لإتيان البيوت من أبوابها . أما تفصيل ذلك فيحتاج إلى بسط . وفيما يلي معالم بارزة في سبيل إصلاح ذات البين ، وجملتها عشرون مَعْلمًا:
1_ احتساب الأجر: _ كما قال _ عز وجل _ [وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا] فما ظنك بعمل صالح وصفه الرب العظيم بالأجر العظيم؟
2_ استشعار أن ذلك العمل استجابة لأمر الله القائل [وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ] .
3_ استحضار أنه سبب لقوة الأمة وصلابتها، وهيبة أعدائها لها.