فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 1036

وما دمنا على أبواب الامتحانات النهائية للدراسة فليكن أبناؤنا وطلابنا من ذلك على بال, وليكثروا من ذكر الله إذا استعصت عليهم مذاكرة المسائل والمواد الدراسية, وليفزعوا إلى ذكر الله إذا دخلوا قاعات الامتحان, ولا يعتمدوا على ذاكرتهم أو مذاكرتهم؛ فإن الله إذا لم يوفق العبد فإن جهده وذكاءه لا شئ, والإصابة في الإجابة إذا لم ييسرها الله لا تتيسر أحوج ما تكون إليها.

بل ومن فوائده: أن ذكر الله يعطي الذاكر بالإضافة إلى قوة القلب قوة في بدنه. ولما شكت فاطمة وعليبإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الضعف، فطلبا خادمًا فعلمهما صلى الله عليه وسلم أن يسبحا ويهللا ويكبرا قبل النوم ثلاثًا وثلاثين يغنيهما عن الخادم. فاستدل منه بعض أهل العلم على أن ذكر الله يخفف على المرأة التي أجهدتها نظافة البيت والطبخ والغسيل، ونحو ذلك، فإن من أهم ما تستعين به على هذا؛ هذا التسبيح والتكبير والتهليل قبل النوم.

قال ابن القيم رحمه الله: وقد شاهدت من قوة شيخ الإسلام ابن تيمية في مشيته وكلامه وإقدامه وكتابته أمرًا عجيبا، فكان يكتب في اليوم من التصنيف ما يكتبه الناس في جمعة أو أكثر.

وكما أن للذكر فوائد شرعية دينية، فله فوائد بدنية ، فلو أنك قلت حين أمسيت: ( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضرك ) .. لم تضره حمة تلك الليلة ) الحمة: كل ما يلدغ ويؤذي من العقارب والحيات ونحوها، ما تضرك لدغة العقرب مع أنها طبيًا مميتة قاتلة، قال سهيل أحد السلف: فكان أهلها تعلموها -علمناها لأهلنا هذا الذكر- فكانوا يقولونها كل ليلة، فلدغت جارية منهم صغيرة- فلم تجد لها وجعًا حديث صحيح.

ثانيًا: إن كثيرًا من المسلمين قد فرطوا في الأذكار وأهملوا فيها بسبب جهلهم بأهمية الأذكار وأثرها، ولو نظرت إلى أحدهم حينما يمرض فيصرف له دواء, لوجدته شديد الحرص على تناوله في وقته المحدد. ولو أن الواحد منا اعتبر هذه الأذكار مثل الدواء لكانوا لها أكثر تعاهدًا ومحافظة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت