ولما كان الصيد في شريعتنا له مكانته العظيمة جعل الله سبحانه وتعالى أحكامه الخاصة به ، ولذا قام فقهاؤنا فجعلوا له كتابا أو بابا يسمى باسمه ؛ وذلك لأهميته ومسيس الحاجة لأحكامه لمن يزاوله وابتلي به .والصيد يدور حكمه بين الجواز والكراهة والتحريم .فالجائز منه ما كان لحاجة كالأكل . أما المكروه فهو ما كان مؤدياً إلى الغفلة والتفريط بالمسنونات ومعالي الأمور ، فيكون مشغولاً بهذه الهواية لِيصدقَ عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم حين قال:"من تبع الصيد غفل"أي عن مصالح دنياه وآخرته . حتى إن بعض الناس يأخذ إجازة من المؤسسة أو الدائرة التي يعمل بها من أجل هذه الهواية وهذا لا ينبغي ؛ لأنه يؤدي لترك الواجب الوظيفي لشيء ليس بواجب بل ولا مطلوب ولا مستحب .ومن عوفي من هذا الهواية فليحمد الله أن لم يُبْتَلَ بها ، فهو والله في نعمة .
ويكون الصيد محرماً إذا كان مشغلاً عن واجب أو موقعاً في محرم ، فلا شك في حرمته ، ومثله ما كان لغير حاجة لأنه عبث بمخلوقات الله تعالى . لقاءات الباب المفتوح - (ج 109 / ص 8) توجيهنا لهؤلاء الذين فتنوا بالصيد وأضاعوا الواجب عليهم أن يتقوا الله عز وجل, وأن يعلموا أن سعيهم في الصيد وذهابهم إليه مع إضاعة الواجب عليهم, سواء كان الواجب لله عز وجل، أو واجب للمخلوق، أنهم بذلك آثمون, وأن أي خطوة يخطونها فهي عليهم إثم, حتى يقوموا بالواجب الذي أوجب الله عليهم.. وليعلموا أن هذه الفتنة اختبار من الله عز وجل؛ لأنهم كلما تعلقت النفس بشيء وهو مما يكرهه الله فإنها فتنة للإنسان , فعليه أن يتقي الله وأن يرجع إلى نفسه, وأن يجعل الصيد أمراً ثانوياً، إذا كان عنده فراغ فلا بأس أن يخرج إلى الصيد ليصطاد ما أحل الله له؛ لأن هذا من جملة الرزق الذي يرزق به الإنسان, أما كونه يشغله عن واجب الدين فهذا لا يجوز.