فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 1036

معاشر الإخوة: اعلموا أن الطلاق مِنْ أعظم الأدلة على أن هذا الدين من لدن حكيم عليم ؛ فالله -عز وجل- إنما شرعه لحكمة بالغة، ومصلحة راجحة ظاهرة ، لكن لا يجوز أن يكون الخطوة الأولى في حسم الخلاف ، بل هناك خطوات أخرى يُلجأ إليها واستمعوا إلى هذه الآيات لتعرفوا الخطوات التي جعلها وشرعها ربنا لمن ساءت عشرته مع زوجته [وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا*وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا*وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللهُ وَاسِعًا حَكِيمًا] قال الإمام ابن تيمية رحمه الله:مجموع الفتاوى - (ج 28 / ص 62) ( الأصل في الطلاق الحظر ، وإنما أبيح منه قدر الحاجة ، كما ثبت في الصحيح عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ مَا صَنَعْتَ شَيْئًا قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ قَالَ فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ نِعْمَ أَنْتَ ، فَيَلْتَزِمُهُ ) أهـ . ولهذا صار الطلاق عند عدم دواعيه بغيضاً إلى الرحمن حبيباً إلى الشيطان ؛ بل ربما كان الخير العظيم العميم في تركه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت