كيف وقد قال- عز وجل-: [وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا] ولهذا كم من رجل كره امرأة، فأمسك عليها، فأنجبت له أولاداً أبراراً قاموا بنفعه، ونشر فخره وذكره وكم من رجل فُتن بامرأة غَدَتْ بلبِّه، وأفسدت عليه دينه ودنياه وأهله. قال النبي صلى الله عليه وسلم لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ . رواه مسلم .
ولدفع غائلة الطلاق شرع له الإسلام من المخفضات ما يهون وقعه، كالتمتيع، ومدِّ الأمد بالمراجعة، وتوسيع العصمة إلى الثلاث، حتى تُمْكنَ الفيئة إلى العشرة. وما وَصْفُ الطلاق في القرآن بالسراح الجميل، والتسريح بالإحسان إلا تلطيف إلهي حتى يصير الطلاق خفيف الوقع على النفوس قدر الإمكان ، ولقد قضت حكمة الشارع بأن يكون التطليق بيد الزوج ، ولكنه وضع أمامه أحكاما ومواعظ شأنها أن تكف الأزواج عن الاستعجال فيه .
والأمر لا يقف عند هذا الحد ، بل إذا نشزت الزوجة على زوجها، وخرجت عن طاعته، فلا ينبغي المبادرة إلى تطليقها . فيَعظها، فإن هي قبلت وإلا هجرها، فإن هي قبلت وإلا ضربها، فإن هي قبلت وإلا بعث حكماً من أهله وحكماً من أهلها، فينظران ممن الضرر . فإذا نجح الحكمان في الإصلاح فبها ونعمت. فإن أخفقا فإن ذلك دليل على أن الأمر قد وصل إلى حال لا ينفع معها إلا الانفصال فلا علاج _ إذاً _ إلا بالفراق؛ خُلعاً كان أو طلاقاً .