إن الزواج كما أنه نعمة كبرى فقد يكون كارثة ، وذلك إذا لم يُقم الزوجان حدود الله، ولم يجيبا داعي الصلح ومنادي الحكمة ؛ فالطلاق في مثل هذه الحال نعمة عظمى ، فكل شيء يحسن إذا حان أوانه , ولعل الخير يكون للزوجين معاً بعد الطلاق . فإن الله يغنيه عنها ويغنيها عنه بأن يعوضه الله من هو خير له منها، ويعوضها عنه بمن هو خير لها منه ، كيف وقد قال عز وجل [وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللهُ وَاسِعًا حَكِيمًا]
وموضوع الطلاق كغيره من الموضوعات التي تقوم في حياتنا بين إفراط وتفريط؛ فإما أن يكون عند بعض الناس ممنوعاً مهما كان الوضع، وإما أن يكون ألعوبة يُصار إليها عند أدنى سبب , فتراه يرسل لسانه بكلمة الطلاق دونما نظر في عواقبه. وكثيراً ما يقع الطلاق لأسباب تافهة , فيقوض سعادة غامرة , ويبدد شمل بيوت عامرة. ومن هذه الأسباب نزوة غضب رعناءُ , تستبدُّ به , فتعمي بصره , وتطيش ببصيرته ,وتقوده إلى الطلاق . وقد يختلف مع آخر في شأن جليل أو حقير، فيحلف بالطلاق حانثاً ، فتكون النتيجة خراب بيت ، وتشريد أولاد . ويستضيف أحدهم صاحبه، ويحلف عليه بالطلاق إلا أن يحضر، وهلم جَرَّاً.وكأنه لم يتزوج إلا ليجعل الزوجة أداة يمين ليصدقه الناس حين يحلف. وكثيراً ما تَطْلُق الزوجة المسكينة بتلك الأيمان العابثة وهي لا تعلم من ذلك شيئاً. ذلك أن الطلاق لم يشرع في الإسلام ليكون يميناً تؤكد بها الأخبار، و يكرم بها الضيوف .
ثم إذا ندم حين طلق ذهب يبحث عمن يفتيه في إمكانية الرجعة، فتتنغص حياته ، ويمزق بسبب حمقه ونطقه شملاً كان ملتئماً ، ويكفيه تمزيقاً أن نعلم أن معظم المنحرفين ينشؤون في مثل هذه البيوت المنكودة .