فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 1036

ثانيها: الحرص على مُصاحبةِ الملك .فهل تعلمون أن ناساً ترافقهم الملائكة إذا سافروا ، وآخرين ترافقهم الشياطين ، [أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ] فإن أردت أن تصحبك ملائكة الرحمن فاجتنب ما حذر منه رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِيْنَمَا قَالَ: لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ وَلَا جَرَسٌ رواه مسلم . فإن كان في سيارتك أشرطة طيبة فإنه يرجى أن تصحبك الملائكة ، وإياك أن تكون لك الأخرى .

ومن نعم الله الظاهرة علينا: تيسر الذهاب إلى بلد الله وبلد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى البلد التي تضاعف فيها الحسنات وتعظم فيها السيئات ، إلى بلد يحرم فيه القتال ولا يدخله الدجال ، بلد يحرم تنفير صيده وقطع شجره . رزقنا سهولة زيارة البيت العتيق كلما اشتقنا إليه ، حتى صار من العبَّاد من يتردد عليه في السنة أكثر من شهورها ، يوم أن حرمه مريض طال أنينه وسهاده ، و فقير ليس عنده زاده ، وتائه إلى الأرض إخلاده ، نتردد إلى مكة والحمد لله يوم كانت أمم ترزح تحت حروب وخطوب . فاللهم ارزقهم كما رزقتنا طوافاً وصلاةً عند بيتك المحرم .

وإن من المظاهر المحمودة المشهودة: تأكد العمرة عند أكثر الناس في إجازة كل سنة ، لكن هل ذهاب الناس للعمرة له أثر طيب في نفوسهم ، أم أنها أصبحت شكلاً بلا مضمون ؟ وإن الزائر لتلك الأماكن المعظمة يفترض أنه ما قطع المسافات الطويلة إلا لطلب ما عند الله ، ويفترض في الزائر أن يستثمر وقته بالتفرغ للعبادة في الحرم ، لا سيما من اثنتين ؛ الأولى: الإكثار مما يعادل إعتاق الرقاب ، وذلك بكثرة الطواف مع عدم مماسَّة النساء قبيل كل أذان ، فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ مَنْ طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ أُسْبُوعًا فَأَحْصَاهُ كَانَ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ .رواه الترمذي وحَسَّنَهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت