فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 1036

الثانية: أوصيك يا من جاورت البيت الحرام أن تحيي سنة زهد فيه الكثيرون ، وقد حافظ عليها السابقون الأولون ، كأنس وابن عمر ؛ بل كانوا يعدونها من قيام الليل ، سنة نزل فيها قوله تعالى [كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ] وفسرها أَنَس بأنهم كَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، فأحيي أيها المجدُّ ما بين العشائين بالصلاة وقراءة القرآن أثناءها ، فإن لم تكن حافظاً ، فلا بأس أن تحمل القرآن في صلاتك .

ومع هذه الأجور العظيمة المضاعفة إلا أننا نجد أناساً لم يفعلوا شيئاً من ذلك ؛ بل ربما فوتوا كثيراً من الصلوات ، بسبب النوم في النهار أكثر الساعات ، والتسكع ليلاً في الأسواق والطرقات ، ولو أتعبوا أقدامهم في الطواف المأجور خير لهم من الطواف المأزور ، ولو أرهقوا أقدامهم في الطواف حول الكعبة لكان أزكى لهم من الطواف في الأسواق ..لكن الشيطان يثقل على النفس الخير ويسهل عليها الشر. نعوذ بالله من نزغات الشيطان!

ومنهم - هداهم الله - من يتجمعون في الحرم ؛ لا للقرآن والصلاة والطواف ، بل على مأكولات ومشروبات ، وإزعاج للقارئين والمتنفلين ، وربما تعدى الأمر إلى التعرض لعباد الله بالغيبة ، وبالنظر للغاديات والرائحات ، وربما أقام أياماً عديدة بجوار الحرم لم يختم القرآن ولو مرة واحدة .

ومن المظاهر السيئة التي تستدعي التحذير منها: أن يطيل الوالدان المكث داخل الحرم ، وأولادهم لاهون عابثون في الطرقات والأسواق ، يؤذون ضيوف الرحمن ، وقد يواقعون الحرام فيرجعون بالذل وبالعار.فليس من الأمانة والديانة معشر الآباء أن تسافروا للعمرة والجوار ، وتتركوا أولادكم دون رقيب ولا حسيب ، فإن ضيعتم فلربما ترجعون بدل الحسنات بالآثام ، يوم جئتم راجين ما عند ربكم من إكرام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت