بدائع الفوائد - (ج 3 / ص 94) والنظر الذي يؤثر في المنظور قد يكون بسببه شده العداوة والحسد . وقد يكون سببه الإعجاب.. فالحسد من شياطين الإنس والجن والسحر من النوعين ، والشيطان يقارن الساحر والحاسد ويحادثهما ويصاحبها ولكن الحاسد تعينه الشياطين بلا استدعاء منه للشيطان لأن الحاسد شبيه بإبليس وهو في الحقيقة من أتباعه . لكن مع هذا كله فلا يدعونا الأمر أن كلما رأينا أحدا يتكلم أو ينظر أن نتهمه بأنه يصيب بالعين ، فهذا الاتهام ظلم إذا كان مبنياً على الظن ، ثم أيه المصاب بالعين: بدل أن تملأ قلبك بالظنون وتشغل بالك بالدعاء والتحسُّب على من أصابك أشغل نفسك ولسانك بالدعاء لنفسك والرقية لها من تلقاء نفسك ، ولا تتعن بالتردد على الرقاة وطرق أبوابهم ؛ لأنه لا أخلص للإنسان من دعائه لنفسه ، ولو كان واقعا ببعض المعاصي ، فإن قلت: لا أعرف أرقي نفسي ؛ فيقال: بل تعرف ! أفلسْتَ تحفظ أعظم سورة ألا وهي الفاتحة التي قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن رقى بها: صحيح البخاري - (ج 8 / ص 48) وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ ؟! أفلسْتَ تحفظ المعوذتين اللتين قال عنهما النبي صلى الله عليه وسلم سنن أبي داود - (ج 4 / ص 261) تَعَوَّذْ بِهِمَا فَمَا تَعَوَّذَ مُتَعَوِّذٌ بِمِثْلِهِمَا سنن الترمذي - (ج 7 / ص 386) وكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ يَتَعَوَّذُ مِنْ الْجَانِّ وَعَيْنِ الْإِنْسَانِ حَتَّى نَزَلَتْ الْمُعَوِّذَتَانِ فَلَمَّا نَزَلَتَا أَخَذَ بِهِمَا وَتَرَكَ مَا سِوَاهُمَا.قال ابن القيم: (وَهَذَا مِمّا لَا يَنَالُهُ عِلَاجُ الْأَطِبّاءِ وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ مَنْ أَنْكَرَهُ أَوْ سَخِرَ مِنْهُ أَوْ شَكّ فِيهِ أَوْ فَعَلَهُ مُجَرّبًا لَا يَعْتَقِدُ أَنّ ذَلِكَ يَنْفَعُهُ ) .