وكما لا يسوغ إنكارها فلا ينبغى الإفراط ولا التفريط بشأنها، فلا يسوغ الإسراف بشأنها ونسبة كل شىء إليها.. كما يسلكه من استولى على قلبه هموم خوف الإصابة بالعين فطاردتهم الأوهام ، وحاصرهم القلق ، وضعف عندهم اليقين ؛ فصاروا ينسبون كل إخفاق إلى العين ، وإن لم يكن بهم عين، وربما استدرجهم الشيطان فأمرضهم وما بهم مرض، وأقعدهم عن العمل وما بهم علة، ذلكم لأن نسبة العجز والكسل إلى الآخرين أسهل من الاعتراف به وتحمل لوم الآخرين.
وبين هؤلاء الجفاة والغلاة تقف طائفة من الناس موقفاً وسطاً، تؤمن بالعين وتصدق بآثارها نقلاً وعقلاً، ولا تغالى فتنسب كل شىء إليها، تتقى العين قبل وقوعها، وتفعل الأسباب المأذون بها شرعا بعد وقوعها.
زاد المعاد - (ج 4 / ص 149) وَالْعَيْنُ عَيْنَانِ عَيْنٌ إنْسِيّةٌ وَعَيْنٌ جِنّيّةٌ فَقَدْ صَحّ عَنْ أُمّ سَلَمَةَ أَنّ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم رَأَى فِي بَيْتِهَا جَارِيَةً فِي وَجْهِهَا سَفْعَةٌ فَقَالَ اسْتَرْقُوا لَهَا فَإِنّ بِهَا النّظْرَةَ ) أَيْ نَظْرَةٌ يَعْنِي: مِنْ الْجِنّ يَقُولُ بِهَا عَيْنٌ أَصَابَتْهَا مِنْ نَظَرِ الْجِنّ أَنْفَذُ مِنْ أَسِنّةِ الرّمَاحِ .