فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 1036

أن ما قام به هؤلاء من مبايعة زعيم لهم على السمع والطاعة وإعداد العدة والاستعداد البدني والمالي والتسليح ؛ هذا كله خروج على ولي الأمر ، وهو مطابق لفعل الخوارج الأوائل الذين نبغوا في عهد الصحابة - رضي الله عنهم - فأمروا بقتالهم امتثالاً لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال عنهم: سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . أخرجه الشيخان . ولهما أيضاً من حديث أنس عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ اسْتُعْمِلَ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ

قال ابن رجب - رحمه الله تعالى -: جامع العلوم والحكم - (ص 11) وأمّا السَّمع والطاعة لوُلاة أُمور المسلمين،ففيها سعادةُ الدُّنيا،وبها تنتظِمُ مصالحُ العباد في معايشهم ،وبها يستعينون على إظهار دينهم وطاعةِ ربِّهم ، كما قال عليٌّ - رضي الله عنه -: إنَّ الناسَ لا يُصلحهم إلاَّ إمامٌ بَرٌّ أو فاجر،إنْ كان فاجراً عبدَ المؤمنُ فيه ربَّه ،وحمل الفاجر فيها إلى أجله .

وقال الحسن في الأمراء: والله ما يستقيم الدِّين إلاَّ بهم ، وإنْ جاروا وظلموا ، والله لَمَا يُصْلحُ الله بهم أكثرُ ممَّا يُفسدون ، مع أنَّ - والله - إنَّ طاعتهم لغيظٌ ، وإنَّ فرقتهم لكفرٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت