إلى كل معلمة وموجهة ومرشدة وإدارية: أنتن القيادات التربوية الحقيقية للفتاة ، وأظن أن المشايخ لن يستطيعوا القيام بالإصلاح وحدهم ، ونتفق سوياً أن المعلمةَ مربيةٌ قبل أن تكون معلمة ، وإن بين جدران المدارس -بحمد الله-صالحات مصلحات ؛ فكم ضالة هدينها ، وكم من ساقطة في وحل الرذيلة انقذنها ، وكفين بنات المسلمين شرها ، ولهن من الحكمة في الإصلاح ما يبهج النفس ويسر الخاطر ، ومن أعجب ما سمعته أن إحدى المعلمات الحكيمات أثرت على طالباتها عن طريق طبقين من الحلوى ، فما الخبر ؟ الخبر أنها جاءت بطبق حلوى مكشوف ، وآخر مغطى لم تمسه الأيدي ، فمرت بالطبقين جميعا على البنات في الفصل ، وكلهن يأخذن حلوى من الطبق النظيف المغطى ، فلما انتهت سألتهن: لماذا لم تأخذن من الطبق المكشوف ؟ فأجبن بجواب واحد: لأنه غير نظيف ، فقالت لهن عند ذلك: وكذلك يا بناتي فإن المرأة التي تكشف وجهها غير نظيفة ، والتي لم تر الرجال ولم يروها أو يمسوها هي عفيفة ، وهي التي تتمناها نفوس الصالحين ، فكوني طبقا نظيفا محفوظا ، لا مكشوفا للناظرين واللامسين .
ومما يحسن التنبيه عليه في هذا المقام: أن يحذر المسلم من بدايات التبرج في محارمه، وذلك بالتساهل في لباس بناته الصغيرات بأزياء لو كانت على بالغات لكانت فسقاً وفجوراً، مثل: إلباسها القصير، والضيق، والبنطال، والشفاف الواصف لبشرتها، إلى غير ذلك من ألبسة أهل النار، وفي هذا من الإلف للتبرج والسفور، وكسر حاجز النفرة ، وزوال الحياء، ما لا يخفى، فليتق الله من ولاّه الله الأمر .