فلننسب الفضل له، فما مطرنا إلا بفضل الله ورحمته ولا نقول ما قال الأبعد حين سمع قول الله تعالى: قل أرأيتم إن أصبح [قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ] قال: تأتي به المضخات ومشاريع التحلية!!! بل نقول: لا يأتي به إلا الله، فهو القائل: [أَفَرَأَيْتُمُ المَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ أَمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ (69) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (70) ] . فوالله لولا الله ما سقينا ولا تنعّمنا بما أوتينا ؛ فاللهم لو شئت لجعلت ماءنا أجاجاً، ولكن رحمتك أدركتنا فجعلته عذباً زلالاً، فلك الشكر لا نحصي ثناءً عليك، فما بنا من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك ؛ فمنك ماؤنا، ومنك طعامنا، فلك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت [أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ المَاءَ إِلَى الأَرْضِ الجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ]
الضياء اللامع من الخطب الجوامع - (ج 2 / ص 234) أيها الناس أما ترون إلى ما أنعم الله به عليكم من نعمة الأمن والاستقرار يسافر الناس ، ويتنزهون مسافات تقصر لأجلها الصلاة ويرجعون من يومهم ، ولا يخافون - بفضل الله - أن يضيعوا أو يجوعوا ؛ لأن الله مَنَّ مِنَ الأجهزة والأطعمة ما يزيد عن حاجتهم ؟
أما ترون إلى تنقل الناس بين البراري بكل أمان لما أنعم الله به علينا هذه الأيام من الأمطار المباركة التي أحيا الله بها الأرض بعد موتها [فَانْظُرْ إِلَى آَثَارِ رَحْمَةِ اللهِ كَيْفَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي المَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ] . ولذا صار الناس بفرحهم بالغيث يرحلون ويتنزهون وبنزوله يتباشرون [فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ] .