عباد الله، الوضوء للصلاة، فرضه الله ـ تعالى ـ على هيئة يسيرة، فالمرء المسلم يطهر في وضوئه أربعة مواضع من أعضائه فقط، وهي الوجه واليدان إلى المرفقين غسلا، والرأس مسحا بلا غسل، والرجلان إلى الكعبين غسلا. ولما كان عمل المرء في هذه الحياة، لا يكاد يخرج عن عضو من هذه الأعضاء، ولما كان المرء بطبعه خطاء، فقد يأكل الحرام أو يتكلم به، أو ينظر إليه أو يشمه، وقد يسمع الحرام أو يمشي إليه أو يمسك بالحرام أو نحو ذلك كان بحاجة ماسة، إلى ما يعينه، على تطهير أدرانه، وتكفير ذنوبه التي اقترفها بتلك الجوارح، فشرع الله برحمته وحكمته الوضوء، يزيل به الإصر والغل.فإذا ما توضأ العبد المسلم فغسل وجهه، خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه، مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه، خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قط الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب. بذلكم أيها المسلمون صح الخبر عن المصطفى صلى الله عليه وسلم عند مسلم في صحيحه . وروى أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ألا أدلكم على ما يكفر الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره.. الحديث.وإسباغ المكاره فيض القدير - (ج 3 / ص 140) يعني غسل الأعضاء غسلا كاملا حال كراهة فعله عند برودة المياه في الشتاء أو علة يتأذى معها بمس الماء أي من غير لحوق ضرر بالعلة وكتحمل مشقة طلبه . والضرر هنا شرح عمدة الفقه لابن تيمية - (ج 1 / ص 278) إما التلف وإما المرض ، ومتى أمكنه تسخين الماء واشتراؤه بثمن المثل لزمه ذلك جامع العلوم والحكم - (ج 19 / ص 65) فالوضوء نفسه يُثاب عليه ، لكن إسباغَه في شدَّة البردِ من جنس الآلام التي تحصل للنفوس في الدنيا ، فيكون كفارةً في هذه الحال ، وأما في غير هذه الحالة ، فتغفر به الخطايا .